الرئيسية / تعليم / تعليم بلا أهداف … سيارة بلا مِقوَد

تعليم بلا أهداف … سيارة بلا مِقوَد

  تعليم بلا أهداف … سيارة بلا مِقوَد     

بقلم : أيمن شمروخ 11210487_10153276862844399_2698044506816141621_n

British schools Inspector

 

لقد ثبت لخبراء التنمية البشرية أن العنصر البشرى كان ولا يزال هو العنصر الأكثر فاعلية لتطوير أى مؤسسة . لذلك يجب علينا أولا أن نغير فلسفة التعليم والتى هي للحق غير واضحة من الاساس الان . كم مدرسا يعلمون الفلسفة التى يعملون من خلالها او لتحقيقها؟؟؟ يجب ان تكون فلسفة التعليم ورؤيته واضحة وجلية وهدفها الاساسى فى ضمير كل معلم وكل ولى أمر لأن ولى الامر عنصر مهم أيضا حتى لا يعوق أو يهدم ما يبنيه المعلم.

إذا سألنا طالبا مصريا فى الثانوية العامة ماذا تريد أن تصبح فى المستقبل؟ فى أغلب الأحوال سوف تتلقى هزاً للأكتاف مع قلبٍ للشفة السفلى بما يوحى بـ (لا أعلم )!!!قليلون هم من يردون بأنهم يريدون أن يصبحو أطباء أو مهندسين أو يتمنى مجموعاً عالياً للدرجات وبعدها يقرر بأى كلية سيلتحق.
التحليل الأوّلى للموقف السابق يقول أن مثل هذا الطالب لم يتم تجهيزه)طوال السنوات الماضية على تطوير مهارات معينة لكى يعمل فى مجال معين بعد التخرج.أو ان هذا الطالب كان واضعا جلّ همه كله فى الاستذكار وتحصيل المعلومات وحفظها لضمان حصوله على أعلى الدرجات فى امتحان مُصَّمم لكل الطلاب على مستوى الدولة (بغض النظر عن التفاوت فى كل شيىء بينهم)!
إذا كيف يمكننا أن نبنى طالبا متفهما لقدراته وتعلم بالطرق التى يفضلها ولديه قدرات الفكر الناقد وحل المشكلات والتفكير العلمى السليم؟؟؟ (مع العلم بأن هذه هى العناصر الأولية لأهداف التعليم فى الدول المتقدمة حاليا)
ليس ما طلبته سابقا هو السوبر طالب!! ولكنه هو الطالب الذى تحلم به كل النظم التعليمية فى العالم والذى تعمل من أجل الحصول عليه فى نهاية سلسلة العملية التعليمية . كثير من الدول التى تعلم أن رقيها وصدارتها للإقتصاد والبحث العلمى والأدب والفنون وكل مناحى الحياة منوط بالحصول على مثل هذا الطالب الذى سيتجه للعمل فيما يحب وبالتالى سيبدع ويكون حاصل جمع كل هؤلاء المبدعين هو رقى الدولة ككل.
السؤال الان هو هل سبقتنا دول كثيرة فى تسخيرفلسفة منظومتها التعليمية لإنتاج أمثاله؟ وكيف نحصل على مثل هذا الطالب؟ الاجابة هى نعم سبقتنا دول كثيرة وهو يحصدون الان نتاج ما عملوا على إنتاجه منذ عقود. كيف قامو بذلك ؟ وكيف يمكننا تطبيق ذلك مع مراعاة طبيعة المتعلم والمعلم وولى الأمرالمصرىين؟ ومراعاة الظروف المصرية؟
الإجابة ليست سهلة ولكنها ممكنة بنسبة كبيرة لأن تحقيق ذلك يتطلب تغيير كل المنظومة التربوية بدءاً من فلسفة التعليم وأهدافه والتى ستؤدى الى تغيير محور التعلم من (الكتاب المدرسى والامتحانات) إلى ( الطالب والمعلم) أى العنصر البشرى ليكون الكتاب المدرسى خادما وليس مخدوما ويكون المعلم مرشدا وليس ملقنا وعليه ستتغير المناهج وطرق الإرشاد ( وليس التدريس) طبقا لتغير الاهداف وبالتالى ستتغير طريقة تقييم التعلم من امتحان واختبار الحفظ إلى اختبار التقدم فى تطوير المهارات واكتساب مهارات جديدة وبذلك يستطيع الطالب مبكرا توجيه قدراته لتعلم المهارات التى يفضلها والتى ستساعده على الانضمام لكلية معينة ليكمل فيها سلسلة تطوير المهارات ليخرج بعدها للمجتمع انسانا مبدعا قادر على ابتكار شيىء جديد أو تحديث شىء قديم لانه انسان قادر على التفكير العلمى السليم الذى يحلل المشكلة ويبحث عن اصولها ثم يفترض الحلول ويجربها ويحلل النتائج ليصل الى النتيجة النهائية للحل من وجهة نظره وطبقا لتجربته أو يكون قادرا على العمل مع فريق لديه نفس القدرات لحل المشاكل المستعصية .
خلاصة ما سبق أن فلسفة التعليم يجب أن تحدد الهدف الرئيسى من كل منظومة التعليم بدءا من الحضانة وحتى التخرج من الجامعة . ماذا نريد من المنتج النهائى( والذى هو بالمناسبة المتعلم أو الطالب)؟؟؟؟ وبعد تحديد الهدف طويل المدى من المنظومة يجب بناء أساليب تحقيق هذا الهدف طويل المدى عن طريق تحديد أهداف قصيرة المدى لكل مرحلة تعليمية تصب جميعها بعد اكتمالها لمصلحة الهدف طويل المدى . والعمل على إقناع المعلمين بالاهداف لتظل نصب أعينهم طيلة عملهم وتدريبهم على أساليب تحقيق هذه الاهداف.

عن صدى قفط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*