الرئيسية / دنيا ودين / دروس وعبر من تحويل القبلة

دروس وعبر من تحويل القبلة

كتب / عماد أحمد الامين
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وبعد :
فها هى أيام الخير تتوالى وهاهى شهور النفحات يتبع بعضها بعضا ، فمازلنا نتنقل من مناسبة دينية الى أخرى فكل ذلك بمثابة ايقاظ للهمم وتبيه للغافل للاكتار من الطاعات ومن عمل الصالحات ، فمن هذه المناسبات التى نعيش فى ذكراها الان فى هذا الشهر الكريم شهر شعبان ، مناسبة كان لها اثر كبير فى مسار الدعوة الاسلاميه ، ألا وهى ذكرى تحويل القبلة من بيت المقدس الى بيت الله الحرام بمكة المكرمة ، فلقد ظل النبى (صلى الله عليه وسلم ) مايزيد على ستة عشر شهرا يتوجه فى صلاته الى بيت المقدس تنفيذا لاوامر ربه ،ومع ذلك كانت نفسه تشتاق شوقا شديدا الى أن يتجه الى مكة المكرمة، كان الحبيب يرجو ذلك فى قرارة نفسه لم يحدث به احدا ولم يطلب هذا بلسانه من ربه وذلك من شدة أدبه وخجله وحياءه من ربه،ظل يدعو بقلبه ويقلب ببصره فى السماء موقنا واثقا بأن الله سوف يحقق له مراده ، فهذه ليست هى المرة الاولى التى يعطى الله لحبيبه قبل ان يسأل فلقد أعطاه ربه قبل أن يسأل ومنحه قبل أن يدعو وذلك تكريما لخير خلق الله سيدنا محمد، فلما كثر تقلب وجهه نحو السماء واشتد اشتياقه الى هذا العطاء اذا بسيدنا جبريل ينزل على الحبيب ويقول له السلام عليك يارسول الله : السلام يقرئك السلام ويقول لك (قد نرى تقلب وحهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) حينما نتدبر فى هذه الاية فإنه يتبين لنا مدى حب الله لحبيبه هذا الحب الذى يظهر فى سرعة الاستجابه وفى هذا الاسلوب البلاغى الرائع التى حوته هذه الاية الكريمة ، الله تعالى يقول (فد نرى تقلب وجهك فى السماء …… ) ف( قد) هنا تفيد التحقيق ، و (نرى ) فعل مضارع جاء بأسلوب العظمة اى أن المتحدث هنا هو رب العزة سبحانه وتعالى ، (قد نرى تقلب وجهك فى السماء…. سياق الكلام فى غير القران من المفترض ان يكون فلنولينك قبلة (نرضاها) بالنون لكن الله قال فلنولينك قبلة ترضاها اى ترضاها انت يا حبيبى يامحمد ، وهذا عند البلاغيين يسمى بأسلوب الالتفات اى أن الله تحدث عن نفسه أولا ثم تحول فى حديثه عنسدنا رسول الله وذلك لكى يلفت الانظار الى مكانة سيدنا رسول الله وكأنه أراد أن يقول لحبيبه (ان مايرضيك ياحبيبى يامحمد وتحبه نرضى عنه نحن ونحبه ) فلنولينك قبلة ترضاها، فما تحبه نحبه وما ترضاه نرضاه وما تشتاق اليه نسعى الى تحقيقه وكل ماتتمناه ، وذلك حبا وتكريما لك يارسول الله ، (ولسوف يعطيك ربك فترضى ) سيدى يارسول الله
قرأنا فى الضحى ولسوف ترضى *** فسر قلوبنا هذا العطاء
فحاشا يارسول الله ترضى ***** وفينا من يعذب أو يساء
ان حادث تحويل القبلة بمثابة مثل حى يذكرنا بوحدة الصف المسلم فما أحوجنا الان الى وحدة الصف ،وحدة الصف والكلمة وحدة الهدف والمصير،(واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا …) فكل مايحدث الان للامة الاسلامية من تفكك وتفرق وانقسام كل ذلك ماهو الامخطط غربى يهودى صهيونى غرضه الاساسى هو القضاء على الاسلام والمسلمين ولقد كانوا يصرحون بغرضهم هذا فى كتبهم ومذكراتهم ويقولون ( اننا لن نستطيع التغلب على المسلمين ماداموا متحدين متماسكين دولا وشعوبا )فوالله ان ممايحزن القلب ان الغرب يتحدون بل ويسمون أنفسهم بالولايات المتحدة ونحن لاأقول أصبحنا دولا بل اصبحنا جماعات وفرقا وأحزابا ،نسأل الله ان يجعل من هذه الذكرى سببا فى وحدة صف المسلمين وتماسكهم ونسأل الله أن يحول حالنا الى أحسن حال

عن صدى قفط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*