عاجل
الرئيسية / دنيا ودين / ثقافة العنف اللفظى

ثقافة العنف اللفظى

 

 

بقلم /نصر الدين حامد محمود dirtytalk

المتابع الدقيق لسلوكيات الشعوب العربية ،يلاحظ تزايد معدلات استخدام وسائل العنف بانواعها المختلفة فى مواقف قد لا تستدعى ذلك،ومن وسائل العنف التى بدأت تدخل فى مجتمعاتنا العربية هو العنف اللفظى، الالفاظ التى تستخدم اثناء الانفعالات ما كنا نسمعها حتى التسعينات إلا بين الطبقات المتخلفة والمجتمعات العشوائية التى تمارس فيها الرذيلة ، وإذا صدرت من شخص كان بقية المجتمع ينظر إليه بعين الاحتقار، حتى فى المجتمعات القبلية كنا نسمع من آبائنا عبارات توحى لنا بأن عائلة فلان تمتاز بالأدب ،وعلى النقيض عائلة كذا لا يتورعون فى فعل كذا وكذا…إلى آخره من التوصيفات التى كانت تفرض على المجتمع أعراف معينة توضح الفروق الأخلاقية التى من خلالها تكتسب العائلة إسماً قد يرفع من شأنها أو إسماً قد يحط من قدرها، وحتى بعض القرى والمدن كانت متميزة تستطيع التفريق بين مستوياتها من خلال الألفاظ التى يستخدمها أفرادها، لكننا بعد التسعينات المتابع للألفاظ المستخدمة ،يجد قاموس جديد من أقبح الألفاظ ومن أحطها تستخدم فى الحياة اليومية ،لا فرق بين من يحمل أعلى الشهادات العلمية وبين إنسان نشأ فى أسفل المجتمعات المتدنية أخلاقيا. ،قد تفاجأ بإنسان يعتلى متصباً مرموقاً كنا ننظر إليه بعين الإكبار والاحترام يلفظ لفظة تخدش الحياء ،وما نراه يومياً فى الفضائيات وفى وسائل التواصل الاجتماعى من السباب والشتائم دليل على أن الكل إلا القليل يركب هذه الموجة العاتية من القذارة اللفظية، بدأ الناس يهجرون الأمثلة اليومية التى تروض السلوكيات مثلاً (لسانك حصانك إن صنته صانك وان هنته هانك)ونسى المتعلمون الآلاف من قصص التراث التى تحكى عن حروب وقعت بسبب كلمة غير لائقة، تمشى فى الشوارع تسمع مالا تتوقعه من فحش القول أمام النساء والاطفال ،وما يؤرق القلوب النظيفة والبقية التى لازالت تلتزم بالسلوكيات المحترمة أن هذا يزداد يوماً بعد يوم ،ولا يوجد الوازع الدينى أو القانون الرادع الذى يحد من هذه الظاهرة ،الآيات كثيرة فى القرآن (ضرب الله مثلاً كلمةً طيبة كشجرة طيبة ….بقية الآية) والاحاديث كثيرة (الكلمة الطيبة صدقة-وهل يكب الناس على وجوههم فى النار إلا حصايد ألسنتهم) قانونا نائمٌ، والمساجد والكنائس فقدت دورها تماماً ،كنا نلاحظ دروس للسادة أئمة المساجد يلقونها فى الفترة ما بين المغرب والعشاء أين هى رحم الله من علمونا أن الكلمة مالم تخرج فهى ملك صاحبها ،وإذا خرجت من فمه أصبحت مَلِكَته ،أين دور الأسرة أين دور المدرسة لكن ماذا إذا كان ربُّ البيت ضاربٌ؟ هذه جرس إنذار لعلنا نسمعه ونعيه ونعتبره جميعاً رحمة بأجيالنا القادمة ، لكن ما يعزى النفس انه لا زالت هناك بقية لكنها للأسفِ قليلة ملتزمون بتربية أبنائهم على الفضيلة أخشى أن يأخذهم التيار ،اللهم احفظ مجتمعنا وهويتنا من الانزلاق إلى مهاوى الجهالة والتخلف.

عن صدى قفط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*