عاجل
الرئيسية / شعر وشعراء / ثلاثية الابداع النسوي العربي لــ أدهام نمر حريز

ثلاثية الابداع النسوي العربي لــ أدهام نمر حريز

الشعر من غاياتهِ التعبير عن الذات بغض النظر عن الاطار العام أو الخاص أو المضمون الشكلي , ومن غير ان يلتزم الشاعر بحدود التعبير .
وبهذا يفهم ان الشعر ينبع من داخل النفس ، اي ان الشعر تجربة شعورية ممتزجة بالفن , تتلاقى مع المؤثرات من المحيط الخارجي ، ولذلك لايمكن ان يقوم الشعر الا اذا كانت له علاقة بالذات النابعة من بيئة معينة .
فالقصيدة بحد ذاتها هي عبارة عن تجليات للشاعر تكشف عن صيرورتها حينما توزع طاقاتها الشعرية بأبعادها المختلفة في النص،
ولكون الابداع لا يقتصر على جنس معين دون غيرة , ولا بلد محدد دون سواه , فالمبدعون كالزهور المنثورة , في كل حدب و صوب , يميزهم الابداع .
في دولنا العربية برز شعراء و كتاب من الرجال , ومن النساء على حد سواء ,
ثلاث زهور من ثلاث دول …
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

%d9%86%d8%a7%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86

1- الشاعرة العراقية الدكتورة / شورق المرسومي , من مواليد مدينة بغداد , دكتوراه في طب الأسرة جامعة بغداد , كاتبة و شاعرة ولها مقالات و قصائد متنوعة منشورة في الصحف .
2- الشاعرة اللبنانية / : رنا يتيم , من مواليد مدينة بيروت , لها مقالات متنوعة , واصدرت دواوين مشتركة مع شعراء لبنانيين و عرب .
3- الشاعرة الاردنية / إيمان أبو الهيجاء , من مواليد مدينة إربد في شمال الأردن بأصول من قرية الحدثة قضاء طبريا في فلسطين. خريجة الجامعة الأردنية كلية العلوم قسم البيولوجي , لها قراءات نقدية , و قصص قصيرة , وديوان شعر تحت الطبع .

الرسائل الوجدانية , في قصيدة الشاعرة الدكتورة/ شروق المرسومي .
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
الشعر هو التعبير الضمني للوجدان , الذي ينسج خيوط تعبر عنها , لكنها لاتخرج عن مضمونها كرسالة الى الطرف الاخر , وهو المتلقي او المستمع او القارى , فيتاثر بحالتها وهو الهدف من كتابة الشعر .
وما تتميز به قصائد الدكتورة / شروق المرسومي , هي تلك الصورة الدقيقة لهذا التعبير , التي وضفت من خلالها كلماتها لتحكي عن هموم و احلام قد تغيب عن البال , فنجد انها تبتدأ احد قصائدها
( حين كتب لي رجل عابر في لحظة عابرة جدا
لكنها توغلت بـــ … عـمق
لـــدرجة فاقت انغماس موجة
فــكرة مهتـــزة اصابت ما أخبئ من هشاشة و ضيق خلف شاشة صغيرة
بدت تـعصف بـــ … قـاربـه الورقي
مسافر يعبر إلى دكتي من خلف قارة بعيدة و آمنة
أن ما اغتالــته مساحة حـرف أشد نعومة و اغلظ كبرياء من تلك التي القته في دخـاني المتصارع
رائحة من آه و ليمون عائمة في الهواء
مــن يــطارد الآخــر
انــا أم الصــورة ) .
بدأت بوصف اللحظة وكيف كانت , لتشير و تدل الى علاقة الحدث المهمة في مجريات حياتنا , حتى انها وصفة اللحظة بالعابرة .
ثم تنتقل من كونها عابرة كحدث لتنتقل بها الى الاعماق البشرية و تاثير هذه اللحظة العابرة على مجريات الامور .
وكذلك عبرة عن هذه الحالة بالرسالة التي تقتحم عالم مغلق خاص تغلفة ممنوعات الاتصال او الاحتكاك بالطرف الاخر (وهي تقصد هنا مجتمعنا ) وكيف انه يقيد حرية التواصل طرف مع طرف اخرى لما له من محظورات او ممنوعات او ماقد يسببه على الطرف الاخر .
ثم تستمر بالرجوع الى الحالة الوجدانية بعد ان انهت الصورة عن الصراع بين الواقع و الخيال و اللحظة العابرة , لتكشف انها انغمست في حالة من الصراع بين هذه الحالتين , لتصل الى حالة من المطاردة المتشبثة في وجدانها .
ولتستمر في نسج هذه الصورة الشعرية الرائعة , لتقول فيها
( أدركت كم لهذا الحرف المهزوم
وجـوه آخرى
و كم لتلك الكلمات من سطوة أن تشكـّـلني بــ … انكماش و تمدد على جدران خشنة
اقفلها الحب و همشتها التقاليد
كيف لـــفطرتي الطريـّـة المتشعـّـبة
أن تكون جسدا يــغـرر به أمام مرآة كاذبة ) .
وتنتقل من حالة الصراع والشك النابع من الوجدان و الواقع , الى اليقين الكامل باللحظة , وهي تصف الزلزال الذي عقب الصحوة من هذا الحلم العابر الجميل الى حيث التقاليد و تصف نفسها كيف انها تقف امام مجتمع شبهت كالمرآة الكاذبة .
لتغلق نوعا من التناغم و تنتقل من حالة الى حالة مغايرة اخرى .
واستمرة مرة اخرى تتكلم بالم عن الواقع الذي ما انفك يعقبها و يتتبعها ( كيف لــ … قلمي أن يرتدي النقاب و قفازات سوداء ثخينة لا تكاد تمـرر بريق خاتم أو طلاء أظافـر شفاف
و كيف له ان يستأذن مرارا قبل ان يضع العطر خارج حدود منضدة الكتابة
و يمسح الأحمر من شفاه النصوص خشية أن يــُفـتتن بها ظـل أجنبي أو يفتل لها شـارب ) .
شبهة التقاليد التي تقع على المراة بالقلم المقيد , وجعلت من القلم رمز للحرية و التعبير في نصها , الذي ارسلته فيه رسائل متعدده و بكل صوب و اتجاه لتحكي معانات بنات جنسها .

ابداع في توظيف الرمزية و جمالية الصورة الشعرية في قصيدة الشاعرة اللبنانية / رنا يتيم .
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
الشعر عبارة عن صور فكرية ترسم في ذهن المتلقي , ناتجة من بناء لغوي عميق للنص , يتداخل فيها المفردات مع الخيال .
ان روح الخيال حاضرة في قصيدة الشاعرة اللبنانية / رنا اليتيم , في قصيدتها ( مَنْ يَشْتَري مِنّي الأَلَمْ ) , التي أبتدأتها .
مَنْ يَشْتَري مِنّي
الألَمْ
ويَبيعَ لي وَجَعاً
تَقَطـَّرَ مِنْ سَقَم
……………….
مَنْ يَشْتَري مِنّي
اللّياليَ كُلّها
ويَبيعَ لي النَوْمَ
سُباتاً مِنْ سَأَم
لقد وفقت الشاعرة اللبنانية / رنا اليتيم في توظيف هذه الرموز بصيغة الخيال و بصورة جيدة وهي تعزف على وتر ذهن المتلقي وهو ينشد نحو النص .
وقد ربطت بين مفردات لغتها و صورتها الرمزية لتجعلنا نعيش هذا الحالة .
فالالم يجعلك تعيش في عالم اخر , تتمنى فيةأنك متجرد منه , وما ينتج من هموماَ تجعله يعيش دوامة في هذا الليل الطويل .
كان هناك ترابط بين هذا الالم و هذا السهر الطويل .
ثم تعود لتكمل نسجها الرائع ( مَنْ يَشْتري
الأيّامَ في ترْحالِها
ويَبيعَ لي عنها
رُقاداً مِنْ ضَرَم
…………..
مَنْ يّشْتَري مِنّي
الحَياةَ بِعُمرِها
ويَبيعَ لي نَعشاً
يُشَيِّعهُ العَدَم
يستمر هذا النسج الرائعة , وكانه يخرج بالمتلقي عن محيطة الضيق بروح مشبعة و متقدة , وهي تصف الايام وكانها تضرم بها النار , فتكون سريعة على من يعيشها برخاء , ثقيلة على من يلفه الالم .
و تعود في مقطع أخر ترسم صوراً جميلة أخرى ( مَنْ يا تُرى
سَيَبيعَ لي كَفَناً
وَمَنْ سَيبيعَ لي
قَبْراً لأعزِفهُ نَغَم
………………….
مَنْ منكم عَلَناً
سَيُعلنَ أنّه
سَيَبيعَ لي هذا
ليُمْطِرُني وأُمْطرُهُ كَرَم
تحمل هذه الكلمات في طياتها المكنون الابداعي لقريحة الشاعرة مع لمسة من الخيال المفرط , في معنى انساني جميل يفيض بالاحاسيس الجياشة .
فكان ملاذا للتعبير , وجموح بين مفردات اللغة و المعاني العميقة .
لقد تمكنت الشاعرة اللبنانية/ رنا اليتيم , باحساسها المرهف , وتوظيفها لرمزية النص بصورة دقيقة , أن تجعل من قصيدتها صوراً متناغمة في التعبير تسكن في ذهنية المتلقي ببساطة و سرعة كبيرة .
الحداثة في قصيدة معاصرة للشاعرة الاردنية / إيمان أبو الهيجاء .
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
أن تحليل اي نص أدبي أو قصيدة شعرية لا يرتبط بمنهج ثابت و معين , لأن علاقة الناقد بالمنهج نسبية، وهي علاقة متحوّلة لا تثبت على حال ، فضلا عن وجود خلاف بين النقاد حول وظيفة المنهج , بين مَنْ يراه قالبا صارما ينبغي اخضاع النصوص له , ومَنْ يراه دليلا يهتدي به لتحليل النصوص واستنطاقها.
ولو اخذنا بالرأي الثاني لتحليل النص , فاننا مطالبون بوضع صورة دقيقة للقارى عن النص , أن التعريف البسيط للحداثة هو الخروج عن المالوف .
ولو اخذنا نص الشاعرة / أيمان أبو الهيجاء ( تميمة سحر ) (
سحرُ الهوى
طلاسمُ حبٍّ يسطرها
تميماتٌ
من العشاقِ ترقيني
وريقاتٌ
لصرحِ الشعرِ ينذرها
يباركها
فيوهبني دواويني
من عالمِ إنسٍ
للأطياف يعبرها
يحاورها
عسى لهواهُ تبقيني
تصور لنا الشاعرة باسلوبها الساحر و كلماتها التي تثير في النفوس صورا تستعرضها وهي في حالة من الدهشة التي خلقتها كلماتها .
بصور تسرح فيه في عالم الخيال , الى اين سيقوده النص ؟؟!
ثم تعود و تكمل ( أراهُ أمامي
يعلنها وينكرها
فلا حدَّ سيوقفهُ
بوصلٍ
كي يلاقيني
بذاك العشقِ
حتى الجنَّ سيّرها
فهل يعبأ
بغاوٍ من ملايينِ؟
عيونُ الناسِ
والحسادِ حيّرها
فكيف لمن
بهذا القلبِ يؤذيني؟
تميمةُ شغفٍ
تحتَ الجلدِ يسترها
تواصل الشاعرة الاردنية/أيمان ابو الهيجاء , الابحار في الخيال , وتجعل المتلقي هو ربان السفين وهي تسير في وسط هذه التعبيرات و الدلالاات الرمزية العميقة .
فقتربت كثيرا بخيالها لتفرضه كواقع يعيشة بين السطور , في ايقاع جميل و موسيقى لطيفة .
ثم تكمل ( كقطرِ السحرِ
يسري في شراييني
من النظراتِ
والهمساتِ أشعُرها
يُقَلّبها
كما يهوى ويبغيني
فلا تدري إذا بالسحرِ
أو بالعشقِ يجبرها
مَلَك الفؤادَ
بالنبضاتِ يحويني
أحاطَ الروحَ
بالوجدانِ يسبرها
أناظره فيأسرني
عظيمُ الخَلقِ من طينِ
هنا يختلط مفهوم الحب ببلاغة الشعر , فيكون ثيمة , و لغز يجعل من يعيش بين كلماتها مشدود لاخر حرف , وهو ينتظر الانتقال الى وصف أخر .
لقد كانت الشاعرة الاردنية / أيمان ابو الهيجاء , موفقة في أدائها و في بناء النص لقصيدتها .

عن صدى قفط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*