عاجل
الرئيسية / ثقافة وادب / ريفيو عن ” أطلال ديار قديمة ” لــ يحي عرندس

ريفيو عن ” أطلال ديار قديمة ” لــ يحي عرندس

بقلم : عبدالباسط سعد عيسى

أطلال ومفردها طلل وتجمع طلول ومعناها المعجمي : ما بقي من آثار المنزل بعد رحيل أصحابه ، و اشتهر الشعراء الجاهليون بذكر الأطلال في أشعارهم ، وهي الأماكن التي تحمل لهم ذكرى الصبا والشباب .وقد يدخل الفتى أرضًا غريبة فيهواها لما لاقى فيها من ودٍ و أحداث صارت له ذكرى فإن هجرها آلمه ذلك كما يقول الشاعر :

دخلنا الــديار كــــارهين لها
فلما ألفناها خرجنا مكرهينا

ولكن دارت أقلام الأدباء والشعراء حول المعنى الذى يحويه بيت الطائي :

كم مــنزل يألـفه الفــتى
وحـنينه أبدا لأول مــنزل

إن حياة الإنسان أماكن وأزمنة ، تترسخ داخله بحلوها ومرها ، يمر بنا الزمن ويدور دورته ، تتغير ملامحنا ، يخفت ضجيج الشباب فتعلو في دواخلنا أصوات الذكريات ، تفوز في مضمار الذاكرة الأماكن التي ترعرعنا فيها ، وارتوينا بتفاصيلها حتي ظمئنا ، فتتحرق أفئدتنا شوقًا إليها ، فكلما تقدم العمر بالقاص \ يحى عرندس نجد أن مداده ترتع فيه مراتع الصبا ، و ألوان الطفولة البريئة ، و تفاصيل الدار القديمة بجدارنها السميكة و عبقها الدافئ .

%d9%8a%d8%ad%d9%89-%d8%b9%d8%b1%d9%86%d8%af%d8%b3
إذن هو جزء من الوفاء أن يعنون يحى عرندس مجموعته القصصية الأخيرة التي أهداني إياها منذ أسبوعين في إحدى الندوات الشعرية بـ ” أطلال ديار قديمة ” .

رغم قلة إنتاجه المنشور إلا أن يحي عرندس من الجيل الذي أعطي للقصة جل عمره ولا زال ، نشط في كل ما ينمي الحركة الثقافية داخل قفط فعمل بجد على إحياء جميعة رواد بيت ثقافة أمل دنقل ، بالإضافة أنه يدير ببيت ثقافة أمل دنقل الكثير من الندوات الشعرية والمناقشات والملتقيات الثقافية المتنوعة .

جاءت المجموعة في 36 قصة ما بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جدًا ، والسرد بخلاف الشعر لم يأخد حقه في التناول الثقافي داخل أروقة قفط المعنية بالثقافة ، فالشعراء كثر أما كتاب السرد فعددهم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة ، لذا وجدت من الضروري أن يأخد كل راو و قاص قفطي حقه من التناول عن طريق النقاد و أراء القراء ، ومقالي هذا رأي لأحد هولاء القراء المحبين للأدب .

المجموعة خفيفة ، بسيطة اللغة ، الأفكار لا غموض فيها ، نصوص تسلم لك نفسها منذ القراءة الأولى ، يحى عرندس لا يغامر في تجربته السردية لذا لن يحتاج النقاد لتقنيات جديدة ومغايرة لقراءة هذه المجموعة التي تأتي بعد مجموعته الأولى التي صدرت علم 2000 م تحت عنوان ” همس الليالي ” و هناك تحت الطبع مجموعة بعنوان ” زمن الموت ” بالإضافة إلي أعمال أخرى كثيرة لم تنشر و قصص نشرت في المجلات والصحف العربية وفي كتب مشتركة مع أدباء آخرين .

بعين الأديب يعبر الكاتب بصدق عن أحداث قريته الممتدة جنوب المدينة ، فستجد في ” أم بركة ” قصة البائعة التي قتلها فرع الشجرة ، و تجد فيها من فرمته الحياه فجن للحد الذي يدعي فيه أنه المهدي المنتظر ،تنتهي من قراءتها فور انتهاءك من فنجان النسكافيه لحظة العصاري ، فتضيف لك نكهةً مصرية خالصة إذ تعرض المجموعة في مجملها عدة قضايا تهمك كمواطن منها : الثورة المصرية والربيع العربي ، العنوسة ،المراهقة ،الحب ، النفاق ، الطفولة ، الذكريات وأمور أخرى كثيرة تعتمل في النفس البشرية تتوحد فيها مع الكاتب الذي يأخذك بخفة عبر عنوانين قصصه التى أحسن اختيارها .

وأخيرا أرجو أن يهتم أديبنا \يحي عرندس بمراجعة ومتابعة المطبعة في المجموعة التالية فقد هالني ما بـ ” أطلال ديار قديمة ” من أخطاء إلا أنه – كما وضح لي  – خطأ المطبعة حيث تسرعت بطبع النسخة غير المنقحة عن طريق الخطأ رغم إرساله نسخة أخري منقحة .

عن صدى قفط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*