الرئيسية / اخبار المجتمع / الأستاذ الدكتور/جمال أبو زغيلة “عميد كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية” فرع أسيوط/ جامعة الأزهر فى حوار خاص لـ(صدى قـفط)

الأستاذ الدكتور/جمال أبو زغيلة “عميد كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية” فرع أسيوط/ جامعة الأزهر فى حوار خاص لـ(صدى قـفط)

أجرى اللقاء:

أ/عبد المبدىء أبو الحمد – أ/ محمود ســــــلامة

د جمال

– نود أن نتعرف على سيادتكم من واقع بطاقتكم الشخصية ؟

جمال محمد إسماعيل بخيت أبو زغيلة ،من مواليد قرية البراهمة – مركز قـفط- محافظة قنا ،تاريخ الميلاد 6/3/1959م

-حدثنا فضيلتكم عن رحلتكم العلمية ؟

شاء الله تعالى بنعمة منه وفضل أن انتقل من الابتدائى العام إلى المعهد الابتدائى الأزهرى بقـفط  ،فحفظت فيه معظم القرآن الكريم ،وتدربت فيه على الخطابة ، ثم انتقلت إلى الإعدادى الأزهرى،ثم انهيت الدراسة بتفوق ،ثم رُشحت إلى كلية أصول الدين والدعوة بأسيوط وحصلت على “الليسانس”تفسير وحديث ثم عُينت إماماً وخطيباً ومدرساً بوزارة الأوقاف،ثم عُينت معيداً بقسم الحديث بكلية أصول الدين بأسيوط ثم مدرساً مساعداً  وحصلت على درجة” الماجستير” بتقدير ممتاز ثم حصلت على “الدكتوراة ” فى الحديث وعلومه ،ثم رُقيت أستاذاً مساعداً، ثم رُقيت أستاذاً بقسم الحديث ثم عُينت رئيساً لقسم الحديث بكلية أصول الدين ،ثم وكيلاً ورئيساً للدراسات العليا ثم عميداً للكلية إلى وقتنا الحالى .

– قضية الثأر قضية شائكة.. حدثنا عن الثأر بين الدين والموروث الثقافي ، وكيف يتخلص منها المجتمع ؟

 لقد تبنى الشرع الحنيف قضية الثأر في القرآن الكريم بمسمى القَصاص العادل بين طرفي القضية بما يعطي كل ذي حقٍ حقه من غير ظلم ولا جور قال ربنا سبحانه {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }[سورة المائدة الآية 45] ولما ابتعد الناس عن الشرع الذي ارتضاه الله لعباده لجأوا إلى أن يثأر أهل المقتول من غير القاتل [ كأن يقتل ابن القاتل أو أخاه أو أحد أقاربه أو من لا علاقة له بالثأر ] من غير رجوع إلى حاكم وقانون ينظم للناس حياتهم ومآلهم حتى ضل كثير من الناس إلا من رحم ربي. ويخاطب الله تعالى أولي الألباب قائلا سبحانه {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (البقرة: 179) فلو فوض الناس الأمر لمدبر الأمر بأن جعلوا الحكم والأمر لله ، ولم تأخذهم حمية الجاهلية ونعرة العائلات لاطمأنت القلوب وارتاحت النفوس وأخذ كل واحد حقه بصفاء نفس وطيب  خاطر.

– مسألة المواريث مسألة هامة .. كيف هي المواريث بين العادة والعبادة ؟

  العادة جرت في كثير من ضعفاء الإيمان واليقين، ومرضى القلوب ، أن يحرم الرجل بناته بأن يوصي في حياته بذلك ، وبأن يحرم الرجل أخته [ إما تنفيذاً لوصية أبيه ، وإما طمعاً وظلماً وحباً للمال كما أخبر ربنا سبحانه { وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)} [سورة الفجر]. كما جرت العادة عندنا في بعض القرى ـ للأسف الشديد ـ إلى الآن يقولون: نحن لا نورث البنات؛ لأن البنت ربما تتزوج في مكان بعيد ، وسنعطيها مالاً في مواسم العام كالأعياد والمناسبات وغيرها، وهذا هو ميراثها، ويقول: عندما أورث البنت فكأنني أورث زوج أختي، فلا ينبغي أبداً لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحرف ما قاله الله في كتابه، فالمواريث قد وزعت فلا مجال فيها لإتباع الهوى. أما العبادة فهي أن يأخذ كل واحد حقه كما أمر الله تعالى في كتابه {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.. } [سورة النساء: من الآية 11] ، وأن يعلم الرجل أن هذا الميراث الذي استولى عليه ليس ماله ؛ بل حق يعطى لصاحبه, فلا يجوز له أن يأخذه بغير وجه حقه، فهو مال حرام سيدفع ثمنه في أولاده أو في صحته بأن ينفقه على الأطباء ، وسيموت ويترك هذا المال لمن بعده يتمتعون به وسيسأل عنه وحده ، ولن ينفعه ماله ولا ولده { يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)} [سورة الشعراء] اعلم أخي المسلم أن الميراث حقٌ تولى الله قسمته من فوق سبع سماوات {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} [النساء:176] ولم يكل قسمة المواريث لا إلى ملكٍ مقربٍ، ولا إلى نبيٍ مرسلٍ، ولكن تولاها سبحانه جل جلاله وحده، فينبغي أن يعلم أن للمرأة حقاً في الميراث، وأن هذا الحق ينبغي أن يحفظ ولا يضيع، وأنه لا يجوز أن يستباح حق المرأة بالحيل والمكر، فإن الحيلة وإن نفعت في الدنيا فلن تنفع صاحبها يوم القيامة.

– ما رأيكم في القانون المزمع إصداره قريباً بمعاقبة آكلي حقوق الأنثى والطفل؟

  أثمن هذا القانون أيما تثمين وأناشد القائمين عليه بأن يمضوا قُدُما نحو هذا الأمر حتى لا يجور أحدٌ على غيره ولا يظلم القوي الضعيف ولا الصغير الكبير، ولا الذكر الأنثى، وإذا كان الله تعالى قد جعل من يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون في الآخرة سعيرا فالأٌنثى والطفل لا يقلان جرما عن اليتامى. قال سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) } )سورة النساء( وكذلك ينبغي أنْ يعلم الإنسان أنَّ المرأة إذا كانت ضعيفةً عن أخذ حقها فإن الله قويٌ ينتزع لها حقها، فليتق الإنسان ربه في حقوق هذا الإنسان الضعيف، والله جل وعلا جعل لها هذا الحق ليعينها على العفة، ويحفظ ماء وجهها أن تسأل غيرها، فإن المرأة إذا احتاجت قد تتعرض إلى الزنا والحرام، فالله جعل لها هذا النصيب حتى تصون ماء وجهها وتذكر ميتها فتترحم عليه فتقول: رحمة الله على فلان، ورحمة الله على أبي وأخي الذي ترك لي كذا وكذا. لا يجوز ظلم النساء وأذيتهن واحتقارهن، فتبقى الأنثى مظلومة، وأشد ما يكون الظلم من القريب، فالمرأة إذا ظلمت من أخيها، وإذا ظلمت من ابنها وأبيها، فمن الذي يقف معها بعد الله عز وجل؟ الله المستعان! ضعيفة، قد يظلمها زوجها، ثم يأتي أبوها ويظلمها، ثم يأتي أخوها ويظلمها، أين تذهب؟ أين يذهب هذا المخلوق الضعيف؟ مع ما هي فيه من همها ونكدها في عيشها.

-الأزهر الشريف منارة الإسلام والمسلمين ،حدثنا عن  دور الأزهر في نشر تعاليم الإسلام السمحة، وعن دور شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور / أحمد الطيب ؟

 منذ أن تعلمنا في الأزهر الشريف وتربينا على يد أساتذتنا ومشايخنا العلماء الربانيين المخلصين على تعاليم الإسلام السمحة التي تنبذ العصبية إلا للحق، وتنبذ التطرف والتشرذم والتحزب إلا مع الحق والشرع، تعلمنا أنه لا فرق بين عربي على أعجمي إلا بالتقوى. وها نحن نؤدي الرسالة التي حملناها على عاتقنا على يد مشايخنا إلى أبنائنا الطلاب، ونقول لهم: احرصوا على هذا المنهج القويم والمنهج السمح المستقيم بعيدا عن الأهواء والضلالات ، ونحمل المسؤلية على عاتقكم لتؤدوها إلى الناس كافة وإلى طلابكم وأبنائكم خاصة حتى تسود السماحة والوسطية التي أرادها لهذه الأمة الميمونة المباركة. أما عن دور فضيلة الإمام الأكبر فالكل يشهد له بدوره الذي يؤديه في خدمة الإسلام والمسلمين؛ بل وفي خدمة الناس كافة، وفق الله فضيلته لما يحبه ويرضاه.

– ماذا تقول لملوثي مياه النيل حيث حث الله تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وسلم على الحفاظ عليها ؟

 أقول الماء نعمة عظيمة أنعم الله علينا بها ، فلا يجوز بحال من الأحوال تلويثها وإلقاء القمامة والمخلفات بها حتى لا يسلب الله منا هذه النعمة العظيمة. أنادي كل من يلوث هذه المياه أقول له : اتق الله يا أخي واعلم أن هذه المياه إن لم نكن نشربها فإن الأرض التي تخرج لنا الزرع تشرب وتروى منها وأنت بذلك تؤذي كثيرا من بني وطنك وستسأل يوم القيامة عن أذى هؤلاء جميعاً فأعد للسؤال جواباً . وما أجمل ماء النيل قبل أن يلوثه أهل الضلال والأباطيل بما سار عليه من مياه المجاري، فأنت لو ذهبت إلى منبع النيل الأصلي لوجدت الماء أحلى وأطيب من العسل، لأنه كما قيل : بأنه من أنهار الجنة. ولا يوجد ماء على وجه الأرض يعدل ماء النيل اللهم إلا ماء زمزم.

– نصائح إلى [ الشباب والفتيات في الزمن الحالي ـ المعلمين والأطباء ـ سائقي السيارات الذين يقودون بسرعة تحت تأثير المخدرات ] ؟

– أما عن الشباب والفتيات في زماننا الذي نراه الآن قأقول لهم : أيها الشباب والفتيات أنتم سواعد هذه الأمة ، فاستمسكوا بحبل الله المتين ونوره المبين والصراط المستقيم، وكذا بسنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وتذكروا ثناء الله على فتية أهل الكهف الذين أبوا إلا التمسك والفرار بدينهم إلى الله تعالى ولو كلفهم ذلك أثمن الأشياء حتى مدحهم الله في كتابه بقوله جل ثناؤه {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)} [سورة الكهف] ثم انظروا إلى جزائكم في الآخرة عند ربكم يوم القيامة يوم أن يظلكم بظله يوم لا ظل إلا ظله .وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ،وذكر منهم (وشاب نشأ فى عبادة الله)

-أما عن المعلمين والأطباء. فأقول للمعلمين أولاً : إذا عاملت هذا الطالب الذي تعلمه معاملة ابنك، واتخذت الوظيفة التي كلفت بها على أنها ليست مجرد وظيفة فقط ؛ بل أنت معلم ومربٍ لخرجت لنا الشباب والنشء الصالح الذي نرجوه ونأمله . ثم أقول للأطباء : أنت مؤتمن على أرواحنا وأعراضنا وأطفالنا فاتق الله فينا ، فأنت مسئول عن كل من تعالجه فكن رحيما رفيقا بحال المريض، وكن أمينا حريصا على مصلحة من تعالجه يبارك الله لك ويثيبك على ذلك.

 أما عن سائقي السيارت الذين نراهم بهذه السرعة تحت تأثير المخدرات فأقول لهم : اعلموا أن تعاطي المخدرات حرام شرعا ، ثم تزداد الحرمة عندما يقود السيارة وهو متعاط للمخدرات، ثم يزداد الجرم عندما تزيد سرعته عن المطلوب فهو يعرض نفسه وربما غيره للخطر بل إن مات على حالته هذه أخشى أن يموت قاتلا لنفسه . نسأل الله العافية.

(بفيض من الحب والتقديرنتقدم لفضيلتكم بخالص الشكر والامتنان على ما بذلتموه من جهود مباركة ، وأن يعينكم على أداء رسالتكم والله تعالى نسأل أن يبارك فى عمرك وصحتك ويبيض وجهك وأن ينفع بك الإسلام والمسلمين . سعدنا بلقياكم وارتاحت نفوسنا بصحبتكم. بالود نودعكم ،وبالأمل قد نلتقيكم ، فمن الله لنا رجاء أن يجمعنا بكم بخير وصفاء وإلى لقاء آخر)

 

 

 

عن محمود سلامه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*