الرئيسية / اخبار المجتمع / مـؤسـســات الكـتب الخـارجيـة

مـؤسـســات الكـتب الخـارجيـة

بقلم أ.د/محمد أبو الفضل بدرانابو بدران

من قبل أن تبدأ الإجازة الصيفية حجز التلاميذ والطلاب الكتب الخارجية للعام القادم، وهذا يكلّف أولياء الأمر مليارات الجنيهات، ومن العجب أن معظم مؤلفي هذه الكتب الخارجية هم مؤلفو الكتاب المدرسي، فلماذا يقبل الطلاب علي شراء هذه ويتركون تلك؟ وقد ألزمهم الوزير الشجاع الدكتور أحمد زكي بدر في أثناء توليه الوزارة أن يردوا للدولة ما تقاضوا سحْتا بعدما أحالهم للتحقيق، وبعد أن شدد عليهم لجأوا إلي عدم كتابة أسمائهم علي الكتب الخارجية واكتفوا بوضع “تأليف مجموعة من المتخصصين”‬ وهذا تحايل نود من الجهات الرقابية كشفه، كما أن الدكتور أحمد زكي بدر ألزم مؤسسات هذه الكتب الخارجية أن تدفع ملايين الجنيهات للدولة لأنها سطت علي حقوق الملكية الفكرية لكتب الوزارة، فهل يستمر هذا التقليد الذي يرعي حقوق الدولة؟ وهل يُكمل الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم الحالي هذه القرارات الجريئة، ويعمل علي إصدار لائحة تأليف الكتب المدرسية وتنظيمها بديلا عن اللوائح القديمة مع تغيير كلمة لائحة التي تسببت في كسب هؤلاء القضية التي رفعوها ضد الوزارة، حتي يهابها ذوو السطوة من مؤسسات الكتب الخارجية ونرد للدولة شيئا من حقوقها، ولأولياء الأمر شيئا من فلوسهم الضائعة؟
وكنت قد طرحت من قبل فكرة أن تعتمد الوزارة كتابا من الكتب الخارجية وتشتريه ويوزع بديلا عن الكتب الحكومية التي لا يراها الطلاب إلا عند استلامها؟ فما رأيكم؟
القراءة في قرية دندرة
“‬هذا مشهد لم أره في حياتي، كلّ هذه الألوف تجمّعت من أجل الثقافة” هذا ما قاله السفير محمد جمال الغيطاني وهو يري الناس وقد جاءوا من كل المحافظات لقرية دندرة التي تقع غرب النيل في مدينة قنا، وبها معبد حتحور، من الصباح الباكر جاء الرجال والنساء والأطفال لحضور منتدي دندرة الثقافي الذي نظمته مراكز دندرة الثقافية المنتشرة في أكثر من ستين مركزا ثقافيا في أرجاء مصر، كان منظرهم بجلاليبهم البيضاء ونظامهم المدهش لافتاً للنظر، بدَوْا نسيج قطعة قماش بيضاء ممتدة علي النيل، يُعقد هذا المنتدي للعام الثالث، يمتد يوما واحدا كل عام، وتحوّل إلي عُرس للثقافة، يتناقش الناس في القضايا الثقافية، يختلفون ويتفقون، اختاروا موضوع “‬القراءة في مصر، واقعٌ وحلول” موضوعا لهذا المنتدي، تناقش الجميع حول التساؤل: لماذا انصرف الناس عن القراءة؟ وكيف نعيد الجمهور للقراءة؟، والأجمل أن يصل هذا الهمّ الثقافي إلي الناس وهذا شيء مهم، وأن يحس الناس أن القراءة مهمة كالطعام، أن يسمعوا هاشم الدندراوي وهو يدعو في كلمته الافتتاحية إلي “‬إعمال العقل” وأن يروا الأمير عُبيدة وهو يكرم فرسان المرماح وهيئة تحكيم لعبة التحطيب وفرسانها، هذا شيء رائع، أن يتعرفوا علي شخصية المحتفَي به الراحل جمال الغيطاني وأن يسمعوا ابنه السفير محمد وهو يحكي عن عشق الغيطاني للناس، عن التعبير عنهم وعن آمالهم وآلامهم، وكيف عندما كان يلقي محاضرة في جامعة شيكاغو وبدأها قائلا:”جئت من رَبْع حسام الدين بسوهاج معين البشرية” وها هي الألوف وقد جاءوا ليسمعوا الدكتور هاني رسلان بجلبابه الأبيض وهو يرحب بالحضور ويشرح لهم في أسلوب بليغ مفهوم قضية القراءة، وحتي يروا أطروحات الصحفي أحمد الجمال والدكتور نصر عارف والروائي إبراهيم عبد المجيد والدكتور عمار علي حسن والصحفي جمال زايدة والأديب سيد محمود ومنصورة عز الدين وعادل صابر ومحمد جاد المولي وحسن عبد الموجود ود. محمود حمزة وخلف الحديثي وحمدي حسين وغيرهم من المفكرين والإعلاميين والشعراء، وما رأيته من اهتمام بالمرأة حضورا ومشاركة ومناقشة يوحي أن المرأة الصعيدية بدأت تأخذ جلّ حقها، وما رأيت من اهتمام بالأطفال والشباب في تعلم اللغات والحِرف التراثية يجعلني أوقن أن الأمل في المجتمع المدني.
تحية إلي مراكز دندرة الثقافية وإلي رئيسها هاشم الدندراوي أمير قبيلة الإمارة.
“‬قاهرة” سيد محمود
قد تختلف أو تتفق مع سيد محمود لكنك ستعترف أنه موسوعة علمية أدبية فنية صحفية تتحرك في الواقع الثقافي العربي، وأنه أصغر محكم في جائزة البوكر، وأنه يمتلك ذائقة فنية وأذنا موسيقية ناقدة يخشاها أهل الفن، ويذكرني بأحد الشيوخ في قريتنا “‬العُوَيْضات” وكان يدعي الشيخ خير أبو صالح وكان ملما بأحكام التلاوة والتجويد، وكان كبار القراء يخشونه، وقد حضرت حفلا للشيخ مصطفي إسماعيل وكانت عينه عليه لأنه إذا تنحنح فاعرف أن المقرئ قد لحن في القراءة إطالة مد أو نحوه أو خلط بين القراءات، سيد محمود هو ضابط إيقاع الفن في مصر المحروسة، كل هذه ملكات وخبرات شخصية، قد لا تعنينا لكن ما فعله في جريدة القاهرة شيء مدهش فقد غدت علي يده واحة ثقافية نقدية أدبية تجمع بين راحة البصر وشحذ التفكير الناقد عند المتلقي وإثارة معارك نقدية حرّكت الواقع الثقافي وأمتعتنا بنصوص انتقاها سيد محمود بذائقته الناقدة، واستكتب أقلاما جادة، واستطاع أن يوجد حوله من الحواريين الصحفيين في “‬القاهرة” فريقا متمكنا بما اكتسب أن يشرف علي صحف ومجلات ناجحة، كل التحية لسيد محمود وأمنيتي أن تستمر القاهرة وتتطور علي يد خلفه وفريق العمل الذين أتمني لهم التوفيق أيضا.
حتي تتطوّر مجلة حورس
كيف تروّج مجلة “‬حورس” التي تصدرها شركة مصر للطيران لمنتجعات خارج مصر؟ وهي معنية بالترويج لجمال أماكن مصر وحضارتها وثقافتها باللغتين العربية والإنجليزية، فكيف تنشر صفحات عن جمال بلد كذا وكذا؟ هذه ليست رسالتها الإعلامية، وقد كانت المجلة تُقرأ من اليمين بالعربية، وتُقرأ من اليسار باللغة الإنجليزية، لكن هيئة التحرير دمجت اللغتين في صفحة واحدة في خلل مُزعج لا مبرر له إلا إذا كانت تهدف لدروس في الترجمة، فمن سيقرأ بالعربية لن يقرأ بالأخري فلماذا هذا الكوكتيل اللغوي المشوش، وقد قرأنا معظم قصص أدبائنا الكبار في أعدادها قديما وكان الأديب يوسف جوهر ينشر معظم قصصه القصيرة بها، لكنها تخلو الآن من الإبداع المصري، فليت هيئة التحرير تعني بتقديم الأدب المصري لأن المفترض أن تكون المجلة واجهة مصر السياحية والثقافية، فكل راكب يقطع وقته بتصفحها طوال رحلته، وغالبا يأخذها السائح معه لتكون دليلا سياحيا يذكّره برحلته إلي مصر.
القطار الطائر
كان المنظر مرعبا لي وأنا أري القطار يقترب من مدينة كولونيا بألمانيا دون عجلات! إنه يسير طائرا في مجال مغناطيسي، سرعته فائقة، أقَلّني حتي مدينة جنيف، لماذا لا ننشئ قطارا كهذا يربط بين القاهرة وأسوان وسيطوي هذه المسافة التي تربو علي ألف كيلومتر في أقل من ثلاث ساعات؟.
أسئلة:
• أين ذهب حديد قضبان السكة الحديد الممتدة من سفاجا حتي مجمع الألمونيوم بنجع حمادي؟ وكيف قُطّعت وحُملت إلي مصانع الناس دون أن يراهم أحد؟ خذوا “‬فَرْدة” واتركوا الفردة الأخري تدل علي وجود قضبان ممتدة بالصحراء!
• هل يعرف أحدٌ أين ذهب حديد قضبان السكة الحديد الممتدة من أسيوط حتي الوادي الجديد؟ أَكمِلْ السؤال مما سبق؟
• متي نفتتح جامعة الأقصر؟ ولماذا لا يُخصص لها ألف فدان بالصحراء لتكون كل كلياتها في مكان واحد، وتمتد كيفما تشاء وتتوسع مستقبلا في كلياتها وأقسامها، وحتي لا نجور علي الرقعة الزراعية التي تتآكل بسرعة؟
• نداء إلي وزير الصحة
في يوميات سابقة ناشدت الدكتور وزير الصحة أن يعالج مكاريوس بولس رشدي، الطالب بكلية الطب بالقصر العيني بالفرقة الثانية في 2012 الذي شعر فجأة بصداع شديد ترتّب عليه حدوث ضمور جزئي بالعصب البصري وفقد 90% من النظر، وهنا توقَّف عن الدراسة، وأجمعَ الأطباء استحالة علاجه بمصر، ولابد من علاجه بالخارج، وقد طالبت سيادته بعلاجه علي نفقة الدولة واهتم مشكورا بذلك، فلك التحية والتقدير، ومتي يسافر مكاريوس؟
شاعر المليون يعيد الجمهور للشعر
دائما نشكو من انصراف الجماهير عن الشعر وبخاصة الشباب لكن ما نراه الآن من التفاف الناس حول برنامج “شاعر المليون” يبشر بعودة جمهور الشعر، قد يكون هذا الالتفاف بدافع محلي أو تشجيع وطني، لكن جلوس الناس ووقوفهم في الشوارع أمام شاشات كبري لسماع القصائد في البرنامج وسماع رأي النقاد يعيد الشعر للجمهور
وربما يعيد الجماهير للنقد أيضاً، لقد أبدع هذا البرنامج في سد الفجوة التي اتسعت بين الناس والشعر وجعلت الشاشات الكبري سوق “‬عكاظ/ أبو ظبي” ساحة ممتدة للشعر والنقد والجماهير.
ســـَـالِيدا Salida
في زيارتي الأندلس كتبت قصيدة ساليدا وهي كلمة أسبانية تعني الخروج، سآخذ منها بعض مقاطعها:
ســـَـالِيدا
أوّلُ لافتةٍ تستقبلني
أأنا المقصود أم المقصود أبوعبد الله؟
يستقبلني صقر قريش
وملوك طوائف هذا العصر
فألمح لافتة في مَلَقَة : ســـَـالِيدا
مَنْ علّقَ هذي اللفظة في عينيّ ؟
ســـَـالِيدا !
2
ما جدوي أن تبقي الأسماء ودون مُسَمّي؟
ما جدوي أن تبقي الجدران ؟
وما جدوي أن يبقي الصقر المنحوت علي الأبواب
ولا يمتلك جناحاً للطيران ؟
ما قيمة أن يبقي الإنسان بلا إنسان ؟
3
بقرطبة قد عرفتُ
كيف يبيع الزمان المدنْ !
وكيف تخون المساكن بُنَّاءها
وكيف تجيئ المحنْ !
بغرناطة قد رأيتُ
كيف يبيع المكانُ الزمنْ !
ومن مَكْمنِهِ
سيؤتَي الفَطِنْ !
وكيف يخون الصديقُ الصديقَ
وكيف يُباع الوطنْ !
4
ها نحن جميعاً في ساحة توريرو Torero
أبو عبد الله الأحمر وأبو عبد الله الأصغر
يدخل هذا الثور الأحمر يبحث عمن يلقاه ينازله
يهرب كل الجمع
أصفق للثور
ينظر نحوي يبتسم
ويدخل إكناسيو فيزمجر هذا الثور
الثور يلاعبه
ويجادله
لايعبأ باللون
يصفق فرناندو
يغرس إكناسيو الرمح برأس الثور الآمن
ينتفض الثور
يطرح إكناسيو أرضاً
إيزابلّا تصرخ
سقط الثور الأحمر وأبو عبد الله !
وأحني القاتل قبعته
وقف الجمهور يحيي القاتل
ونسوا المقتول !
فتقبّل إيزابيلّا فرناندو !
5
كان أفضلَ ألاّ أجيئَك يا قرطبة !
فما كنت أعرف
موت الزمان، وها قد رأيت الجماجم والأفئدة
وحتي رأيت الفناء علي ساحة الأعمدة
وأدركت أن الزمان توقّف في معبد
“‬كان يُدعي بجامع قرطبة”
هنا كان عبد الرحمن يبني
ويجلس متكئا علي السارية
كان يبني مجداً وكان الفناء يؤسس مملكة فانية !!
6
يصرخ الثور،
هذه صرخة الموت؛ أعرفها
يا أبا عبد الله أنقذ الثور
“‬ابك مثل النساء مجداً مُضاعاً
لم تحافظ عليه مثل الرجال”
يا خليفة هذا الزمان
أنقذ الآن شعباً ومُلْكاً
وزِرْياب غنّي له :
يا حارس البلادْ
يا غاية المرادْ
لولاك مــا أتي
اللـــهُ بالعبادْ
فينتشي الخليفة
– وأين شهرزاد ؟
7
يصعد الفارس مئذنة المدينة بالحصان
ويمتطي كل المدينة
ثم ينتحر الحصان
8
في متحف الثيران
علقوا القاتل منها
غير أني لم أجد
رأس الفناء !

نقلا عن أخبار اليوم “يوميات الأخبار”يكتبها أ.د/محمد أبو الفضل بدران

عن محمود سلامه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*