عاجل
الرئيسية / دنيا ودين / الأزهــــر درع الأمـــــة

الأزهــــر درع الأمـــــة

بقلم أ.د/ جمال إسماعيل أبو زغيلة د جمال

عميد كلية أصول الدين 

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الله عز وجل هيئ لمصر مؤسسة أصبحت عالمية وأقيمت أول أمرها على أن تكون ناشرة للفكر الشيعي إلا أن الله عز وجل أكرم مصر بأن تكون المؤسسة مؤسسة سنية تدعوا إلى الله على بصيرة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والاستحسان والاستصحاب والعرف وفقه الواقع تحت شعار قول الله تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } .

سخر الله عز وجل لهذه المؤسسة أئمة راسخين في العلم وفي كل فن من فنون العلم في التفسير والحديث والعقيدة والفرق والنحل وأصول الفقه وأصول الأحكام والطب والهندسة وعلم النفس وجميع الأيدولوجيات الحديثة مما جعل العالم يستعجب لهذه المؤسسة ويقول إن مصر بلا أزهر هي بلد من البلدان .

قام الأزهر منذ أكثر من ألف عام بنشر الإسلام بجميع اللغات في القارات الست وأصبح الأزهري في تلك القارات يُتمسح به وُيتبارك به لأنهم لا يريدون دنيا ولكن يريدون دنيا عامرة بالعلم والعمل توصلهم إلى لقاء الله وهم معمرون لا مخربون ولا مدمرون تحت شعار قول الله تعالى : {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها } .

مما جعل رؤساء البلاد في القارات الست يستقبلون إمام الأزهر استقبال الرؤساء والدليل على ذلك استقبال ضياء الرحمن رحمه الله رئيس باكستان للشيخ بيصار في المطار فقيل له إن المراسم لا تُجوز هذا فقال لهم إن رؤساء الدول مئات وليس عندنا نحن المسلمين إلا شيخ أزهر واحد واستقبل الشيخ بيصار في باكستان استقبال عمرو بن العاص في مصر وكذلك استقبل الرئيس الأمريكي كارتر السابق الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر في البيت الأبيض ناظرا إليه أنه فوق بابا الفاتيكان .

ومما يدل على ذلك أيضا وطنية مشايخ الأزهر ما فعله الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عندما طاف العالم بمسلميه ومسيحيه وخاصة الشيشان التي استقبل فيها استقبالا شعبيا ورسميا منقطع النظير ولما حكيِِ لأم رئيس الشيشان عن شيخ الأزهر قالت لابد أن أراه حتى أتبارك به وهو الرجل الزاهد الذي لا يأخذ إلا مرتب أستاذ جامعي لا مرتب رئيس وزراء كما هو معلوم أنه على درجة رئيس وزراء كل ذلك فعله من أجل الإسلام والوطن والمحافظة على التآخي بين أبناء البشر باعتبارهم مكرمين تحت شعار قول الله تعالى : { ولقد كرمنا بني آدم } وقول الله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا } وقول الله تعالى : { لكم دينكم ولي دين } ولا ننسى وطنيته عندما أيد الثورتين المباركتين 25 يناير , 30 يونيو وذهابه إلى الكنيسة في كل مصاب ليعزي نفسه أولا ويعزي المسئولين ويذهب إلى الجرحى المصابين ويقدم لهم الهدايا تحت نظرة قوله صلى الله عليه وسلم : { إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما } .

وإن ما يجري الآن إنما هو أجندة غربية تنفذها دول الغرب وبعض الشرق من أبناء الوطن الغالي مصر لضياع الأزهر ومن ثم تدمير مصر الكنانة المذكورة في القرآن خمسا وثلاثين مرة كل ذلك يجري لتحطيمها وبث الفرقة بين أبنائها الذين خرجوا في سنة 1917منادين بوحدة الوطن وفي سنة 1936منادين بإبعاد الاستعمار وفي سنة 1948قاتلت مصر كلها من أجل فلسطين وفي سنة 1952أيد المصريون كلهم الثورة وفي سنة 1956وقف جمال عبدالناصر على منبر الأزهر ونادى في الشعب أن هلموا إلى القتال من أجل الوطن وجاء بابا الإسكندرية نفسه وارتقى منبر الأزهر ونادى في الجموع الصغيرة من المواطنين هلموا إلى الدفاع عن مصر ومن ثم أقول إن ما يجري اليوم المراد به هدم مصر كما قال كرومر رئيس وزراء انجلترا القديم لن نستطيع أن نهلك المسلمين لأن أمامنا معوقات أربعا المصحف والكعبة والأزهر وصلاة الجمعة وكما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون ابدأوا بالدويلات العربية الصغيرة والإسلامية واختموها بمصر , حمى الله مصر وشعبها . إن الأزهر قبلة العلماء والأدباء وأصبح ولا يزال من أعظم جامعات العالم الإسلامي ، وحمل لواء الدفاع عن الدين ونشر الدعوة ، والجهر بالحق في وسطية واعتدال يجمع الأمة حوله في أوقات أزماتها ليأخذ بيدها إلى سبيل النجاة من ذلك الشباب الذي ترك الهدى إلى الضلال وفضل الظلمة على النور . أقول له : ما زال هناك امل لك في أن تنجو ، فإن الله عز وجل يقبل توبة العبد مالم يغرغر وارجع إلى واحة الايمان فإني اشفق عليك من يوم القيامة إذ يتبرأ منك المسيح عيسى عليه السلام فتصيبك حينها حسرة تظل معك في جهنم أبد الآبدين .

عن محمود سلامه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*