الرئيسية / دنيا ودين / في رحاب المرتضى .. (خواطر في زيارة الشيخ : أحمد المرتضى و رحابه العامره بالأقصر )

في رحاب المرتضى .. (خواطر في زيارة الشيخ : أحمد المرتضى و رحابه العامره بالأقصر )

كتب : عبدالحميد الخطيب

بالأمس كان موعدي مع السعاده الحقيقيه ، حيث السكينه والطمأنينة، لم أكن أعلم وأنا في طريقي إلى هذه الرحاب أني سأجد ضالتي، وأنال بغيتي، وأحقق مرادي، وأن الوقت قد حان لترسو سفينة النفس على شاطئ الراحة ، بعدما أرهقها طول المسير في دروب الحياة بحثاً عن يقين لا يشوبه شك، و سعادة لا يكدرها ريب ولاخوف.
أنخت رحال قلبي بتلك الرحاب ، ورحت أرقُب من بعيد أتلمس السقيا لروحي التي ظمأت وكادت تهلك من شدة التعب ، وتكالب الأحزان.
بخطوات متثاقلة رحت أتقدم ومعي رفيقي الذي دلني ، كان يجول بخاطري سؤال وأنا أتصفح وجوه القوم وهم ما بين قائم ، وقاعد،
“بالله عليكم أثمٙ وِردًٌ عندكم أم هو السراب يحسبه الظمأن ماء؟؟
كنت أجلس بينهم وعيني تتصفح الوجوه كمن فقد شيئاً !! ترى هل سنلقى المراد، أم تعود رحالنا بلا زاد؟؟
ولم يتأخر الرد كثيراً فقد جاء أحدُ الطيبين يخبرني أن وقت صلاة المغرب قد حان .
قمت نحو المسجد وأنا أحدث نفسي سائلاً:هل سيصلي الشيخ بيننا أم كعادة الكثيرين ممن يتكبرون عن الصلاة بين عامة الناس ؟ لأفاجئ به يحتضنني مصافحاً يدي كأننا تعارفنا منذ زمن بعيد، ويبادرني وبسمته تعلو المحياه من أين أنت ؟ فأخبره إسمي ، ووظيفتي, فيشد على كفي وتتجدد بسمته لما عرف أني أزهري ليقدمني إماماًً للصلاة ، ويقف هو بكل تواضع مأموماً بين محبيه.
بعد إنتهاء الصلاة ، يمسك بيدي كأبٍ يرافق ابنه ، ليجلسني بجواره في مجلس تحفه السكينه ، وقد علت وجوه القوم أنوار المحبة وسكينة الذكر ، على وقع آيات القرآن من سورة ياسين ، وجلال وجمال أسماء الله الحسنى، وما بين الحين والآخر يبادلني بالبسمه والترحاب لتزول الكلفه، وتسود الراحه ، ليمنحني شرف الحديث والوعظ بين يديه.، ويا له من شرف حين يتكلم التلميذ بين يدي شيخه، لينفض المجلس لصلاة العشاء ، والكل في سكينه ،ووقار، ليجد الشيخ في انتظاره ضيفا ً مثلي، قد حط رحاله للتو ولسانه حاله يقول (أوفِ لنا الكيل وتصدق علينا إنا نراك من المحسنين) ليصنع الشيخ به ما صنع معي ، من ترحاب , وتقدير ، مقدماً إياه إماماً لصلاة العشاء، ويبقى الشيخ مكانه بين محبيه مأموماً بكل ما تعنيه كلمة تواضع.
بعد العشاء دار في ذهني سؤال: ترى هل سيبدأ الصخب، والرقص ، والطرب ؟؟!
لأجد بعد الخروج من المسجد مشهداً تعجز عن وصفه الكلمات ، وتتصغر أمامه كل معاني الجمال.
اجتمع الأحباب برجالهم ، ونسائهم، وأطفالهم ، في تناسق عجيب حيث لا اختلاط أو تفاضل لأحد على أحد ، وبدأ شيخه يتلو على محبيه عذب الكلام من نصح وتوجيه ، وبكل أدب وتواضع يقدم شيخه في أسلوب بليغ ملك قلوب الحاضرين وأنا منهم ، وهكذا سار المجلس والسكينة تعلو الوجوه، والطمأنينة تحف المكان ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، تخرج بلسان القلوب لتزيد المكان هيبة وجلالا، حيث لا ابتداع , ولا صخب ، ولا ازعاج.
لتنتهى رحلتنا وينصرف القوم في هدوء ، وقد ضربوا من سهام الحب أوفى نصيب ، بعد أن طافت قلوبهم وحلقت في سماء الوصال , وشربت قلوبهم من كف شيخهم ماءً زلال.
ليودعنا الشيخ بعد أن ارتوينا ، وقد أوفي لنا الكيل وتصدق علينا ، وكما كان اللقاء ممزوجاً بالحب ، كذلك كان الوداع … ولكنه لم يكن وداعاً بل كان عهداً على تجديد اللقاء.
كتبه الراجي عفو ربه: عبد الحميد شاكر الخطيب.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وز وصحبه وسلم تسليما ً كثيرا ً.

خطيب1

خطيب9

خطيب8

خطيب7

خطيب6

خطيب5

خطيب4

خطيب3

خطيب2

عن على العطار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*