الرئيسية / دنيا ودين / مكانة الأخلاق في الإسلام

مكانة الأخلاق في الإسلام

كتب : الشيخ / يس محمود يس
إمام المسجد العمري بقفط

بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المتقين , وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله وسيد الأولين والآخرين .
وبعد :
مفهوم يجب أن يصحح :
يظن كثير من المسلمين أن الدين عبادات فقط كالصلاة والصيام والزكاة والحج إلى آخر هذه العبادات ويظنون أن الدين بعيد عن معاملاتهم وأخلاقهم وتجارتهم وسلوكياتهم وعلاقتهم بالآخرين فتراهم في المسجد بوجه وفي خارج المسجد بوجه آخر يبعد كل البعد عن الوجه الأول .
نود أن نخبر هؤلاء أن النبي الخاتم محمداً صلى الله عليه وسلم نشر دين ربه في حوالي ثلاثة وعشرين عاما اختص منها ثلاثة عشر عاما في مكة يدعو فيها إلى توحيد الله ومكارم الأخلاق فقط حتى أنه حصر رسالته كلها في الأخلاق فقال
” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وفي رواية صالح الأخلاق ” ( مسند أحمد , السنن الكبرى للبيهقي )
معنى الأخلاق :
هى عبارة عن أفعال وردود أفعال تصدر من الإنسان وهذه الأفعال والردود إما أن تكون حسنة فيكون صاحبها صاحب أخلاق حسنة وإما أن تكون سيئة فيكون صاحبها صاحب أخلاق سيئة .
الأخلاق هي سلوكيات طيبة يتحلى بها الإنسان الخلوق مثل حسن معاملته مع أهله وجيرانه وزوجته وأرحامه ووالديه , الأخلاق هي الصدق والوفاء بالعهد والتحلي بالأمانة , الأخلاق هي التسامح والإخاء والتراحم مع الجميع .
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت _ فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
فضل التحلي بالأخلاق :
من ذلك أن الله عز وجل لم يمدح رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بعظم صلاته أو بعظم صيامه وإنما بمدحه بعظم خُلُقه فقال ” وإنك لعلى خلق عظيم ” ( سورة القلم , آية رقم 4 ) وهذا يدل على مكانة الأخلاق .
ومن ذلك ما رواه أبو أمامة رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال ” أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ” ( رواه أبو داود ) .
وعن عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام قال ” إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ” ( رواه أبو داود ) .
وعن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن خياركم أحاسنكم أخلاقا ” ( رواه البخاري ومسلم ) .
وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال ” إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ” ( رواه الترمذي ) .
فالأخلاق الأخلاق وصدق القائل :
كُلُّ الأُمُورِ تَزُولُ عَنْكَ وَتَنْقَضِي ……… إِلا الثَّنَاءَ فَإِنَّهُ لَكَ باق
لَوْ أَنَّنِي خُيِّرْتُ كُلَّ فَضِيلَةٍ …. مَا اخْتَرْتُ غَيْرَ مَحَاسِنِ الأَخْلاقِ
نسأل الله أن يخلقنا بأخلاق حبيبه صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وصل اللهم على سيدنا محمد والحمد لله رب العالمين .

 

يياسين

عن على العطار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*