الرئيسية / ثقافة وادب / قفطيات : مع أولياء قفط قديمًا وحديثًا

قفطيات : مع أولياء قفط قديمًا وحديثًا

بقلم / نور علي القفطي

من هو الولى ؟

يقول الشاعر الكبير حسين القاضى   1910م – 1976م  عن قفـــط وأوليائها

والأولياء الصالحون حوتهم           قفط وكانوا كالكواكب تطلع

حراسها فى كل حى حارس        يحى حــماها دائما ويدافع

وقفط عبر تاريخها المشرق ، ومسيرتها الناصعة كانت حرمًا آمنا ، وموطنًا طيبًا للعلماء، والأدباء، والأولياء ، وصدق الحكيم فى قوله :

ويشدهم وجدٌ بهم لأماكن          قد حلَّ فيها الأمن والإيمان

نعم كانت هذه المدينة طوال تاريخها واحة آمنة ،لذا فإن قفط سكنها الكثيرون من أولياء الله ، فهى بحق ” أرض الأولياء ” وقبل الحديث عن أولياء قفط .

يحسن بنا أن نقدم تعريفًا مبسطا لكلمة ولى :

فى معاجم اللغة الفرنسية ، كلمة “ولى ” لها عدة معان منها :

محبوب الله Aime  de Dieu←

حام – معاون – نصير ←Protecteur

قديس – شفيع ←Patron

صديق –ترب- خل-رفيق←ami

إنسان طاهر زكى ←Saint – homme

أما معاجم اللغة العربية ، فذكرت الآتى عن معنى كلمة ” ولى ” :

  • هو كل من ولى أمرًا ، أو قام به

  • النصير

  • المحب

  • الصديق

  • المطيع ويقال ” المؤمن ولى الله ” أى مطيع لله

  • الصهر

  • الحليف

وجمع الولى : أولياء

  • والولى : المطر  والجمع : أولية

ومن خلال التعريفات السابقة ، نستطيع أن نقول إن  ”  الولى ” هو الشخص الذى تولى الله بالعبادة ،فتولاه الله عز وجل بالرعاية ،والصلاح فى الأعمال والصدق فى الأقوال ،هو المحسن إلى خلق الله جميعا ، الرحيم بهم ، يمتاز بحسن الأدب ،ولين الجانب ، ونقاء السريرة ، وعفة اللسان ، وكمال الاعتقاد، يفكر دائما فيما يقربه من ربه ، يقصر الأمل ، ويعجل التوبة ، يذكرالله دائما في قيامه ،وقعوده، وفي صحته، ومرضه، وظعنه، وإقامته .

الولي هو إنسان رحيم القلب، يرحم عباد الله ويعطف على مخلوقاته، وتحضرني هنا قصة قرأتها عن العلامة ابن دقيق العيد القشيري ( 581هـ – 667 هـ ) رواها تلميذه تقي الدين الأرمنتي يقول فيها : مر ذات يوم مع شيخه ابن دقيق العيد فرأي الشيخ كلبة قد ولدت وماتت فقال يا تقي هات السجادة فحمل الجراء وجعلها في مكان قريب ورتب لها لبنًا يسقيها حتى كبرت”  هذه صفات الأولياء الرحمة حتى بالحيوان الأعجم وصدق الله العظيم حين قال في كتابه الكريم ” ألآ إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا يتقون ” سورة يونس

فالولي يمتاز بتقواه، أي بورعه ، وحلمه ونسكه وصلاحه ورحمته وصدق القائل ” من كان مؤمنا تقيًا كان لله وليًا ” ولقد تحدث العلماء عن صفات الأولياء يقول عمرو بن عثمان المكي رحمه الله ” ثلاثة أشياء من صفات الأولياء : الرجوع إلى الله في كل شئ، و الفقر إلى الله في كل شئ، والثقة بالله في كل شئ”  ويقول أبوعباس بن عطاء رحمه الله : ” علامة الولي أربعة: صيانة سره فيما بينه وبين الله، وحفظ جوارحه فيما بينه وبين أمره، واحتمال الأذي فيما بينه وبين خلقه ومداراته للخلق على تفاوت عقولهم “

فالولي هو من استقام بالرضا على مر القضاء والصبر على البلاء، والشكر في النعماء، وعلى ثرى قفط الطاهر عاش كثير من أولياء الله قديمًا وحديثًا، كانوا منارات للعلم وأقمارا تنير دروب السالكين، وشموسًا تضيء وتوجه الحيارى والمنهوكين، وكان أهل قفط يقدرون أولياء الله الصالحين مسترشدين بالمقولة الدارجة ( لا يعظم أقدار الأولياء إلا من كان عظيم القدر عند الله  ) وقد ذكر الشاعر الراحل \ حسين القاضي بعضًا منهم في قصيدة عصماء ذكر فيها تاريخ قفط ودورها الحضاري على مر التاريخ منها هذه الأبيات :

هذا ابن ماجه حامل راياته                عن حوضها طول الزمان يدافع

رحالة طاف البلاد منقبًا                           للعلم والتاريخ كان يسارع

وسليل أنصار النبي هو الذي             من قبره ريح التقى تتضوع

هو ذا “عبيد الله ” شمس زمانه      أنعم بشمس في البرية تسطع

والحبر “شيث” عالم متبحر               في العلم والآداب بحر واسع

والعامري ” محمد” عوامنا                      قطب جليل ناسك متورع

واقصد إلى قاض “ببوش” إنه              هو ذاك إبراهيم قاض أروع

ومحمد ذاك المكني عامر                     ودعاؤه دومًا يجاب ويسمع

وأحمد المصري قطب زماننا                   فهو المتيم ورده لا يقطع

كم ذا حظيت بعلمه وبنصحه              و لمست من بركاته ما ينفع

وبأحمد الحجزي عالمنا الذي                في كل معضلة إليه نرجع

ولتفخري يا قفط أن بك الألي              قد شيدوا مجدًا فلا يتصدع

عزيزي القارئ

سنقدم لك صورًا ، وحلقات شائقة عن بعض الأولياء الصالحين قديمًا وحديثًا ، وبعد ذلك سنوالي تقديم نماذج مشرقة مشرفة من علماء وأدباء وفقهاء قفط منذ القدم وحتى يومنا هذا ، ولن ننسى أماكن لها تاريخ نابض ، وذكريات جميلة .

دعائي لكم بالتوفيق، وأن ينال ما سنقدمه رضاكم أيها الأحباب الكرام .

ربنا لا تسلط علينا شيطانًا مريدًا، ولا إنسانًا حسودا

دمتم في خير وسعادة وهناء

وإلى لقاء إن أذن الله بلقاء

عن صدى قفط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*