الرئيسية / ثقافة وادب / نظرة حسد .. قصة قصيرة

نظرة حسد .. قصة قصيرة

بقلم : خيرية عبدالمطلب

نظرات  هذا  العجوز تحرق جسدى ,تملأ نفسى بالسواد، أكرهه، كم أتمنى ألا أراه يومًا، أتمنى أن أحطم أنفه ، لماذا يحقد على ويحسدنى، هل يغار من نجاحى وشبابى، وزوجتى الجميلة ؟ ولكن بيته مثل بيتى لابد أنه يحسدنى على أولادى.. نعم لا شك فى ذلك ، فهو وحيد ، وأيضا هو يحسدنى على سيارتى النفيسة … ولكن لماذا يحسد الناس بعضهم؟وكل هذه النعم عطايا المولى عز وجل، ولكنى وجدت حلًا ، سأترك هذه الفيلا وأرحل إلى سكن جديد لا تلاحقنى فيه عيناه ,يملأنى الحنق عليه، لى عام لم أهنأ يومًا إذا استفتحت يومى برؤيته….. يوم تتعطل سيارتى، ويوم تمرض زوجتى، ويوم يتعثر أولادى فى دراستهم,لقد أخذت قرارى ..خرج أيمن فى الصباح وقد عقد نيته على أمر وعزم عليه!

فى الصباح خرج مصطحبًا زوجته وأولاده وألقى التحية على جاره العجوز ،وذهب للسيارة، ولكن السيارة لم تدر، وبعد محاولات عدة دارت , تكدر خاطر أيمن مع أن الرجل قابله بنفس الإبتسامة الودودة، والتحية العطرة… دخل أيمن مكتبه فى البنك باحثًا عن صديقه “على” فى لهفة لكنه لم يكن قد أتى بعد ، انتظره وبعد قليل أتى على متسائلًا عن سر سؤاله الملهوف,فقال له :  أريد أن أبيع فيلتى , كان الخبر صادمًا لعلى، سأله فى دهشة :ولكن لماذا لقد كلفتك مبالغا ضخمة؟ وأين ستحصل على مكان مثلها ؟ وموقعها و…لا بأس ساخبرك فيما بعد , أخبره على أن الأمر سيستغرق وقتا,ولكن ما الذى يدعوك لهذا؟ إنها حكاية طويلة عن جارى العجوز.. وقرر أيمن فى الصباح أن يقاطع الرجل، ولا يلقى عليه التحية إذا وجده فى الصباح , وخرج مع زوجته، وأولاده كعادته فى الصباح، ولم يلق على الرجل التحية … ولكن الرجل ظل محتفظا بابتسامته، ولم يلق عليه التحية بدوره, ومرت أيام ولم يلق على الرجل التحية ،ولا زال العجوز يبتسم، ولكنه لم يساله لماذا لم تكلمنى ؟ أخذ أيمن يسأل نفسه: هل هو غاضب منى ؟هل عرف بشان بيع فيلتى ؟هل شك أننى أتشائم منه لأنه يحسدنى؟واستجمع شجاعته ، وسأله فى يوم وهو يقترب منه ليلقى عليه تحية الصباح : لماذا لا تكلمنى هل أنت غاضب منى ؟ سأله الرجل ولماذا أغضب منك يا ولدى! ماذا فعلت لى؟..قال : أنت لم تلق على السلام، قال الرجل: أنا لم أسمعك يا ولدى سامحنى لأن سمعى ضعيف، ولم أرك لأنى كفيف..!! أسقط عندها فى يده ولم يدر ما يقول؟ …وذهب إلى سيارته وعيناه مغرورقتان بالدموع.

 

عن صدى قفط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*