الرئيسية / ثقافة وادب / قفطيات : الشيخ محمد يوسف عيسى (1927 م – 1994 م ) مثال العلم والكرم والشهامة

قفطيات : الشيخ محمد يوسف عيسى (1927 م – 1994 م ) مثال العلم والكرم والشهامة

بقلم : نور علي القفطي  

ميلاده وتعليمه :

ولد شيخنا الجليل، وعالمنا الفضيل في مدينة قفط في عام 1927 م، ونشأ و ترعرع على هذه الأرض الطيبة، فاكتسب صفات أهلها من طيبة، وسماحة، وصدق، ونبل، وأريحية، التحق شيخنا بكلية أصول الدين وتخرج فيها بعد أن تزود بزاد لا ينفد من علوم الشريعة واللغة.

مناصبه:

 عمل في الأزهر الشريف كمدرس ثم بدأ الترقي في السلم الوظيفي فأصبح مديرًا للإدراة العامة لشئون القرآن الكريم، ثم مديرًا للتعليم الثانوي الأزهري في محافظة القاهرة، ثم عُين مديرًا عامًا لمنطقة أسوان الأزهرية، وانتهي مستشارًا للعلوم الشرعية بالأزهر الشريف،والمستشار يُطلق على العليم الذي يؤخذ رأيه في الأمور المهمة العلمية أو الفنية أو السياسية أو القضائية أو الدينية.

صفاته :

شيخنا الجليل كان مشهورًا بحزمه، موسومًا بصدقه، معروفًا بعلمه، هو عالم ثابت الحجة من فرسان الفقه، وأعلام البيان، وكان في خطب الجمعة يعالج القضايا الملحة، ويتناول الأمور المهمة التي تدور في أذهان الناس، فقد كان يدرك آمالهم وآلامهم، وكان ينبوعًا متدفقًا من الخير والبر والإحسان، ورغم صراحته في القول، وتمسكه بالحق كان محبوبًا من الجميع، وكان ينطبق عليه قول الشاعر:

وجةٌ عليه من الحياء سكينةٌ… ومحبة تجري مع الأنفاس

وإذا أحب الله يومًا عبده … ألقى عليه محبة للنـــــاس

تواضعه :

كان رجًلا متواضعًا، ودودًا، وكنت دائمًا أسمعه يردد المقولة الحكيمة ” الشريف إذا تقوى تواضع، والوضيع إذا تقوى تكبر”

وفاؤه :

كان وفيًا لأصدقائه، بارًا بهم، محبًا لهم ولأولادهم، دائم الثناء عليهم وعلى مواقفهم النبيلة في خدمة الناس، ومن الشخصيات التي كنت أسمعه يثني عليها دائمًا، ويذكرها بكل خير :

  • فضيلة الشيخ كمال حجزي أطال الله عمره .

  • المرحوم الشيخ / أحمد عبدالله .. إمام المسجد العمري رحمه الله .

  • المرحوم العمدة / عبدالحليم دنقل – عمدة القلعة الأسبق رحمه الله.

  • المرحوم العمدة / أمين الطاهر – عمدة الظافرية الأسبق رحمه الله.

  • المرحوم اللواء/ رفعت دنقل – مساعد وزير الداخلية الأسبق رحمه الله.

  • المرحوم الدكتور/ محمد سلامة آدم – أستاذ علم النفس رحمه الله.

وكان تقديره واحترامه للشيخ الجليل والصوفي الكبير المرحوم / حسين معوض شيخ الطريقة الخلوتية الدومية تقديرًا واحترامًا بلا حدود، كان يثني على تواضع وحلم وعلم وزهد هذا العلم الجليل وعلى تفانيه في خدمة البشر، وعطفه على الأيتام والفقراء.

علاقته بالشيخ الشعراوي:

كان محبًا للفقيه والمفسر واللغوي الحجة / الشيخ محمد متولى الشعرواي ..رحمه الله ، وكانت تربطه علاقة قوية، وصداقة عمل بابنه الشيخ / سامي محمد متولي الشعراوي ..الأمين العام الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية ، وشيخنا كان من العلماء العاملين بعلمهم، فكان له يوم خاص في منزله بأرض اللواء في الجيزة يعلم الناس قراءة القرآن الكريم، فكان يحضر إلى هذه الجلسة المباركة الكثيرون، وكان حفيًا بالحضور، كريمًا معهم، باشًا في وجوههم، يشعرهم  بالحب الخالص، والود الصافي، لذا فكان مقدرًا من الجميع.

مكتبته:

كان يمتلك مكتبة عامرة بأمهات الكتب في الفقه، واللغة، والأدب، والنحو، وعلوم القرآن، وكان قارئًا نهمًا، لذا كان الشيخ محمد يوسف خطيبًا مفوهًا، ولو جُمعت خطبه لكانت سفرًا نفيسًا يستفيد منه الجميع.

مؤلفاته:

ألف شيخنا كتابًا رائـعـا سمـاه ” فيض السماء في الذكر والدعاء ” وقد سار في اختيار العنوان على طريقة فقهاء وعلماء قفط الكبار في العناوين المسجوعة، هذا الكتاب موسوعة فريدة من نوعه جمع فأوعى كل ما قيل في الذكر، وما ورد ي الدعاء، وأوصى بأن يوزع هذا الكتاب مجانًا على الجميع.

رأيه في التصوف:

يقول شيخنا –رحمه الله : ليست الطرق الصوفية المنتشرة في كل بلد بدعًا كما يدعي المدعون إنما هي إحياء لذكر الله الذي أعرض عنه الكثير.

ويقول في موضع آخر: نظرت في طرق الصوفية نظرة فاحصة فوجدت معظمها تقوم على شرع الله، وما يذكرون به يتفق تمامًا مع الكتاب والسنة

رأيه في شباب الطرق الصوفية :

يقول شيخنا الراحل الكريم عن شباب الطرق الصوفية ” مما يثلج الفؤاد، ويشرح الصدر، أن ترى شبابًا متفتحًا كالزهور، وجوهم مشرقة كالمصابيح، يجلسون في أدب وخضوع، يذكرون ويدعون، إذا جلست مع الواحد منهم فإنه كحامل المسك تشم منه ريحًا جميلًا، وتسمع منه كلامًا طيبًا، يهز الوجدان، ويرقق المشاعر، ويضفى على الأحاسيس روحًا وريحانا، ويهديك إلى طريق الله”

ويقول عن المدعين الذين لا علاقة لهم بالتصوف الحقيقي : وأما الذين ينتمون إلى الطرق الصوفية لمجرد المظاهر أو يلبسون أزياء مختلفة أو يحملون أعلامًا خفاقة أو طبولًا رنانة أو يستعملون أصواتًا مبهمة من أجل تضليل العوام، وجذب السذج من الناس فإن الطريق منهم برئ.

ذريته :

أنجب شيخنا الجليل خمسة من الأبناء والبنات أحدهم طيار مميز في قواتنا المسلحة الباسلة والآخر محاسب بإحدى شركات البترول وله ثلاث كريمات مثال للأخلاق والأدب والإحترام، وكما قال الشاعر:

وينشأ ناشئ الفتيان منا … على ما كان عوده أبوه

فهم نبت طيب في بيت علم وكرم وأدب.

وفاته :

توفي هذا العالم الجليل، والشيخ الفضيل خلال تأديته لصلاة الفجر في يوم الخميس الموافق  9 – 6 – 1994 م ، وعاد جثمانه الطاهر ليوارى في ثرى قفط الطيب، لان شيخنا أحب هذه المدينة، وأحب أهلها، فنشأ وترعرع فوق أديمها، ثم دفن في ثراها.

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته لقاء ما قدم من علم نافع وولد صالح وذكرى طيبة.

دمتم في صحة وسعادة وهناء

وإلى لقاء آخر إن أذن الله بلقاء .

 

 

 

عن صدى قفط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*