عاجل
الرئيسية / ثقافة وادب / قفطيات “صالح بن عادي القفطي”

قفطيات “صالح بن عادي القفطي”

كتب مجدي سعيد علي

في لقاء جديد ومثمر كعادته مع الأستاذ “نور على القفطي” عن أحد أعلام مدينة قفط وهو العالم مستجاب الدعوة “الشيخ صالح بن عادي القفطي، حواريّ السيد عبد الرحيم القنائي”

عالم جليل، ونحوي قدير، وفقيه نابه، كتب عنه عظماء المؤرخين من أمثال العلامة الإدفوي المتوفي في سنة 748هـ ، والوزير القفطي المتوفي سنة 646هـ ،  والعلامة المحدث السيوطي جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر الحافظ المتوفي سنه 911هـ وغيرهم من أعلام التاريخ وجلة الكتاب والعلامة النحوي الفقيه صالح بن عادى العذرى القفطى ، كان حواريا للسيد عبد الرحيم القنائى فهو صاحبه ، ومؤيده الذى أخلص فى حبه له ، وكان من خاصة تابعيه ، وإن كان قريبا منه فى السن ، حيث أن السيد عبد الرحيم القناوى ولد فى سنة 581هـ / وتوفي سنة 592هـ ، وشيخنا توفى فى سنة 593هـ أي بعد عام واحد من وفاة شيخه وقدوته وأستاذه الصوفى الجليل، ولكن كان يُعد واحدًا من أبرز تلاميذه فى قنا ومن أقرب الناس إليه.

ينتمى شيخنا إلى قبيلة ( بنى عذرة ) وهى من القبائل العربية الحميرية التى كانت تقطن فى وادى القرى ، وينسب إليها الحب العذرى العفيف ومنها مجموعة كبيرة من كبار الشعراء على أساسهم جميل بن معمر العذرى، وقد كان لهذه القبيلة انتشارًا واسعًا فى كثير من الأقطار العربية فكان منها فى شمال الحجاز وسوريا وفلسطين والأردن والسودان وكثيرًا من أبنائها هاجر إلى مصر منذ الفتح الإسلامي

ولمزيد من المعلومات سيصدر قريبا كتاب لي تحت عنوان “الدر المكنون فى علاقة أهل قفط بالسيد عبد الرحيم ابن حجون”

ويقول العلامة الأديب المؤرخ الحجة أبو الفرج الأصفهانى 284هـ / 356هـ

إن أحد شيوخ بنى عذرة قال: “نحن من قوم إذا أحبّوا ماتوا”

ألقابه :

1- الأنماطى: كان يلقب بالأنماطى، وهى صناعة أهله، وصناعته التى امتهنها وهى عمل الفرش التى تبسط ، وتقول معاجم اللغة “إن الإنماط ، ضرب من الثياب المصنوعة من الصوف الملون لها خمل رقيق وكان فى الغالب يفرش أو يطرح على الأودج.

2- النحوي: شيخنا كان عالمًا نحويا قديرا وكان يعد (شيخ مصر فى علم النحو) فى وقته والنحو من العلوم المهمة ، وصدق القائل

النحو يصلح  من لسان الألكن              والمــرء تعظّمـــه إذا لم يلحن

فإذا طلبت من العلــــوم أجلّها              فأجلّها منها مقيم الألســــن

سماته :

يقول معاصروه عنه إنه كان رجلا زاهدا، في غاية التدين، سليم القلب، وكان على غاية من الورع والزهد، وقيام الليل ، والسير على نهج السلف الصالح ، وكان شيخنا مستجاب الدعوة ، متواضعا وصدق القائل:

زادوه تعظيما فزاد تواضعا        الله اكبر هكذا البشير السويّ

مجيئه إلى قفط :

كانت قفط من أهم الطرق الى القصير ثم إلى الحجاز للحج والتجارة والزيارة، وعندما أدى شيخنا ركن الحج، اجتاز بقفط وكانت سمعته تسبقه كعالم جليل ، ونحوى كبير ، وخطيب لا يشق له غبار ، فألحّ عليه أهل قفط وهم معروفين بحبهم للعلم وتقديرهم للعلماء فاستقر بهذه البلدة

 

وكان يُعلم الناس الفقه والنحو والبلاغة ما بين الظهر والعصر فى الجامع العمرى، الذى بنى فى عهد الدولة الأيوبية لمحاربة المذهب الشيعى ونشر وسطية واعتدال الإسلام السمح وكان أيضا يعلم تلاميذه علوم اللغة فى حارة ابن الحاج المعروفه فى قفط.

تلاميذه

كان له كثير من المريدين ، والتلاميذ الأكفاء منهم .

1- خطيب قفط وقاضيها الجليل / على بن أحمد جعفر القفطى الذى كان يجل هذا الشيخ ، ويقدره ، ويخدمه احتراما لعلمه وفقهه.

2- العلامة الوزير جمال الدين على بن يوسف الشيبانى القفطى صاحب “إنباه الرواة” ، “أخبار الحكماء” 568 هـ / 646 هـ الذى قرأ عليه واستفاد منه وقال عنه “مارأيت أكمل منه أدبا ، ولا أغزر فضلا”

وعاش هذا الشيخ الجليل صاحب الكرامات التى لاتُنكر ، والمناقب التى هى اكثر من أن تحصر ، مكرمًا مقدرًا مبجلًا ، وانتفع ببركته ودعائه كل من صحبه ، وقد أدركه الشلل في آخر عمره ، وكان ينطق بصعوبة ، ومع ذلك لم يتاخر عن مجلسه وتعليم طلبته ، ومازال فى الإفادة والعبادة والزهادة حتى توفى فى سنة 593 هـ ، ودفن فى أرض قفط التى شرفت بحضوره إليها ، وزهت بعمله فى جامعها ، وتعطرت بجثمانه الطاهر فى ثراها رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

أهل قفط وإكرام العلماء

الكرم سمة أهل الجنوب ، وقفط هى جزء من صعيد مصر ، يمتاز أهلها بإكرام الوافد ، وإتحاف الضيف ، الكرم هو اصل المحاسن كلها ،

وكان هذا العالم مكرما من الجميع لفضله ونبله وصدق القائل

كان “فضله فضل المنار على الطريق الأوضح”

فكانت “كفهم بالعطية أبسط من لسان السائل” فعاش فيهم

معززًا مكرمًا مبجلًا متفرغًا لإلقاء الدروس ، وتعليم الناس أمور دينهم

دمتم فى خير وسعادة وصفاء

وإلى اللقاء إن أذن الله  بلقاء

تنويه

سنقدم فى حلقة عالما من القدماء والتى تليها نقدم عالما من المحدثين

“والله الموفق”

عن Magdy Said Aly