الرئيسية / ثقافة وادب / العيب والحرام

العيب والحرام

بقلم : د.محمد أنور

ماهو العيب وما هو الحرام ؟

وهل يوجد فرق بينهما ؟

العيب ببساطة شديدة هو الشئ الذي يتعارض مع تقاليد وعادات المجتمع والذي يفعله يعرض نفسه للانتقادات من المحيطين به .أما الحرام فهو ما حرمه الشرع ونقصد بالشرع منهج الديانة السماوية ولما أن الديانات السماوية نابعة من مصدر واحد هو الله عز وجل فإننا نجد جميع المحرمات في الديانات السماوية واحدة ومذكورة في القرآن الإنجيل والتوراة إلا بعض المحرمات البسيطة جدا والتي حرمها الله علي ديانات تسبق الإسلام ثم حللها بنزول القرآن علي المسلمين وذلك ليس لرجوع المولى عز وجل عن قراره (تعالي الله عن ذلك ) ولكن لعلة كانت موجودة في أصحاب الديانات السابقة ،عقوبة منه عز وجل لهم علي ما اقترفوا من إثم ومثال ذلك تحريم أكل لحوم الضأن والماعز والإبل والبقر علي بني إسرائيل ولم يحرمها الله علي المسلمين والمسيحيين …وهكذا ولكن لن نستفيض شرح هذا لأنه موضوع يصعب ذكره كاملا وسوف نطرح بعض الأسئلة ونجيب عليها فما هي أمثلة العيب وما هي أمثلة الحرام؟.إن أي شئ يخشى المرء فعله أو قوله لأنه يتعارض مع العادات والتقاليد وسوف يجلب عليه الملامة فهو يعتبر عيب في المجتمع. أى أن العيب شئ يخص مجتمع بذاته وليس جميع المجتمعات والأمثلة على ذلك في مجتمعنا الصعيدي كثيرة ومنها إذا أراد شخص ما تسبب في إتلاف ما يخص شخص آخر دفع التعويض فإننا نعتبر ذلك عيبا ..ومثال آخر مشهور في المواريث إذا مات شخص ليس له أولادا ذكورا وذريته إناث ففي فقه المواريث يعطي جزء من ميراثه لإخوته ولكن نجد من يعتبرون ذلك عيبا وهو ما شرعه الشرع والمثال الأخير هو أنه إذا أتي من يخطب البنت الصغرى ويتزوجها نجد الأب يرفض لأن أختها الكبري لم تخطب بعد ويعتبر المجتمع هذا عيبا ..وأما أمثلة الحرام فلن أذكرها لأن الكل يعرفها كبير وصغير .ولكن هل يوجد ما في مجتمعنا الصعيدي ما هو عيب ولكنه حلال شرعا ؟نعم يوجد وهو في الأمثلة التي ذكرناها مع أن الأحاديث الصحيحة أجازت أخذ العوض من الشخص الذي أتلف ما يخص غيره ..وهل يوجد ماهو عيب وحرام أيضا ؟نعم والمثال الواضح الجلي أن الدين حرم خروج المرأة دون ستر جسدها باللباس الذي لا يشف ،ولا يصف .أيضا المجتمع الصعيدي يعتبر ذلك عيبا . وهل توجد أمثلة لعيب في الماضي ولكنه مع مرور الزمن أصبح لا عيب فيه من وجهة نظر المجتمع الصعيدي أيضا ؟نعم فمن فترة ليست بالبعيدة كما لا نري من ترتدي لباسا يشف أو يصف جسدها ولكن مع تقدمنا (المتخلف) نري الآن الكثيرات يخرجن مرتديات ما يشف ويصف وبعضهن يكشف شعورهن .ولكن يا تري ما هو السبب وراء ظهور العيب وتحوله إلي شئ معتاد لا عيب فيه؟ ..كل ما هو عيب في الماضي وهو حرام أيضا ولكنه تحول إلي اللا عيب هو نتاج تقدمنا وانفتاحنا علي مجتمعات لا عيب لديها ولا حرام يحكمها ..ولكن كل ما كان عيبا ولكنه حلال ثم أصبح لا عيب فيه فإنه يرجع إلى تقدمنا الفكري دون الانحراف عن المنهج الديني مما ادى إلي زيادة الوعي ورفع الخجل في فعل ما هو حلال ومن هنا يتضح أن الفهم الصحيح للدين يرفع الخجل عن أصحابه ويرقى بالمجتمع ويحرره من قيود العادات والتقاليد التي في كثير من الأمر تكون نوعا من التعسف وقيدا محكم الغلق يعوق تحرر الفكر الديني الصحيح .

وإلى لقاء آخر إن شاء الله

عن aya fathy

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*