الرئيسية / ثقافة وادب / (حصري) رسالة المثقف الكبير نور على القفطي لنادي الكتاب بمناسبة مرور عام على إنشائه.

(حصري) رسالة المثقف الكبير نور على القفطي لنادي الكتاب بمناسبة مرور عام على إنشائه.

أعدها للنشر: حسن يونس

الأبناء والبنات من هواة الأدب ومحبي القراءة ورواد ومؤسسى نادي الكتاب ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تهئنة تحمل كل معاني الحب والتقدير لكم ولناديكم الرائع: “نادى الكتاب” بمناسبة مرور عام على إنشائه، وحقًا لقد أحسنتم اختيار الاسم ” نادي الكتاب”، فالمضاف ينال شرفه، ويحصل على قيمته من المضاف إليه، وهل هناك أشرف من “الكتاب” ؟

ولقد ورد الكتاب والكتب في القرآن الكريم في حوالي 261 آية كما جاء في ” المعجم المفهرس” للعلامة محمد فؤاد عبدالباقي، والكتاب بالنسبة للعقل البشري مثل الرياضة للجسم، فهو يوسع المدارك، ويزيد المعارف، ويحث على التقدم وصدق القائل عندما سئل : ما ألذ الأشياء؟، فقال: التنزه في عقول الناس، يعني القراءة في الكتب، ونظرًا لقيمة الكتاب، وأهميته في مسيرة البشرية نحو التقدم، ألف الأديب العبقري الجاحظ (159هـ : 255هـ) كتابًا سمَّاه “مدح الكتب والحث على جمعها “.

فالكتاب حافظ العلم، ومصدر الثقافة، وعنوان التحضر، وسمة من سمات الإنسان المتمدن، وهو كما قال الجاحظ ” نعم الأنيسُ في ساعة الوحدة، ونعم القرين ببلاد الغربة”، وشاعرنا القدير، والأديب العلامة البهاء زهير القوصي (581 ه : 656 ه ) يفخر بأنه يجلس وحيدًا مع كتابه، وفي هذا يقول:
أنا في البستان وحدي في رياضٍ سندسية
ليـس لي فـــــيه أنــيس غــير كتـب أدبــيـة
ويقول العلامة الأديب عبدالله بن المقفع (106 ه : 142 ه ) عن الكتاب : كل مصحوب ذو هفوات، والكتاب مأمون العثرات، وصدق الشاعر العبقري المتنبي وهو يقول :
أعز مكان في الدنا سرج سابح وخير جليس في الأنام كتاب
وأمير الشعراء المرحوم /أحمد شوقي بك (1868م : 1932م ) يقول :
أنا من بدل بالكتب الصحابا .. لم أجد لي وافيًا إلا الكـــــتابا
صاحبٌ إن عبته أو لم تعب ..   ليس بالواجد للصاحب عابا
فالكتاب حامل الثقافة، وناقل المعرفة، به تتقدم البشرية، وترتقي الحضارة.
فيا أخوتي وأخواتي : 
تحياتي وتقديري لكم ، فأنتم خير خلف لخير سلف، فلقد كان أجدادكم يقدرون الثقافة، ويحترمون العلم، ويبذلون كل غالٍ ونفيس في سبيل اقتناء الكتب، ومنهم العلامة الوزير جمال الدين القفطي (1172م : 1248م ) الذي كان يمتلك مكتبة تحوي جميع المعارف، وكانت قيمتها تعادل خمسين ألف دينار أي ما يقدر سعرها الآن بحوالي 100 مليون ليرة  !

كانت “حارة ابن الحاج” في قفط أعظم جامعة شعبية يحضر إليها المثقفون من كل حدب وصوب، وطبقت شهرتها الآفاق، حيث كانت تُلقى فيها دروس الفقه واللغة والنحو، ويتبارى الشعراء والأدباء، ويستمتع الحضور بهذه الإبداعات العظيمة، والدروس القيمة المفيدة في شتى أنواع العلوم، وتخرج فيها كثيرمن شوامخ الفقه، وجهابذة الأدب، وإني استشعر أنكم على الدرب سائرون، وأرى أنكم تكملون مسيرة آبائكم وأجدادكم العظماء.

هنيئًا لقفط بكم، ودعاء من القلب بالتوفيق والسداد، حفظكم الله ورعاكم، وعلى طريق العلم والأدب سدد خطاكم.
والله الموفق
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نور علي القفطي 
في 28 فبراير 2018 م

عن صدى قفط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*